[54] إذا حاول طلب الرعي، ولبعضها حوافر ململمة ذوات قعر كأخمص القدم تنطبق على الارض ليتهيأ للركوب والحمولة. تأمل التدبير في خلق آكلات اللحم من الحيوان حين خلقت (1) ذوات أسنان حداد، وبراثن شداد، وأشداق وأفواه واسعة، فانه لما قدر أن يكون طعمها اللحم خلقت خلقة تشاكل ذلك واعينت بسلاح وأدوات تصلح للصيد، وكذلك تجد سباع الطير ذوات مناقير ومخاليب مهيأة لفعلها، ولو كانت الوحوش ذوات مخالب كانت قد اعطيت ما لا يحتاج إليه لانها لا تصيد ولا تأكل اللحم، ولو كانت السباع ذوات أظلاف كانت قد منعت ما تحتاج إليه أعني السلاح الذي به تصيد وتتعيش، أفلا ترى كيف اعطي كل واحد من الصنفين ما يشا كل صنفه وطبقته بل ما فيه بقاؤه وصلاحه ؟ انظر الآن إلى ذوات الاربع كيف تراها تتبع امهاتها (2) مستقلة بأنفسها لا تحتاج إلى الحمل والتربية كما تحتاج أولاد الانس، فمن أجل أنه ليس عند أمهاتها ما عند امهات البشر من الرفق والعلم بالتربية والقوة عليها بالاكف والاصابع المهيأة لذلك، اعطيت النهوض والاستقلال بانفسها، وكذلك ترى كثيرا من الطير كمثل الدجاج والدراج والقبج (3) تدرج وتلقط حين ينقاب عنها البيض، فأما ما كان منها ضعيفا لا نهوض فيه كمثل فراخ الحمام واليمام والحمر فقد جعل في الامهات فضل عطف عليها فصارت تمج الطعام في أفواهها بعد ما توعيه حواصلها، فلا تزال تغذوها حتى تستقل بأنفسها ولذلك لم ترزق الحمام فراخا كثيرة مثل ما ترزق الدجاج لتقوى الام على تربية فراخها، فلا تفسد ولا تموت، فكل اعطي بقسط من تدبير الحكيم اللطيف الخبير. ________________________________________ (1) في النسخة المخطوطة: حيث جعلت. (2) في المخطوطة وفى التوحيد: اماتها. (3) القبج بالقاف والباء المفتوحين: طائر يشبه الحجل. * ________________________________________