[107] احتج الجمهور: بأن ما يعقل من النفس ويجعل لها حدا معنى واحد مثل الجوهر المجرد المتعلق بالبدن، والحد تمام الماهية. وهذا ضعيف، لان مجرد التحديد بحد واحد لا يوجب الوحدة النوعية، إذ المعاني الجنسية أيضا كذلك كقولنا: الحيوان جسم حساس متحرك بالارادة. وإن ادعي أن هذا مقول في جواب السؤال بما هو عن أي فرد وأي طائفة تفرض فهو ممنوع، بل ربما يحتاج إلى ضم مميز جوهري. وقد يحتج بأنها مشاركة في كونها نفوسا بشرية، فلو تخالفت بفصول مميزة لكانت من المركبات دون المجردات. والجواب بعد تسليم كون النفسية من الذاتيات دون العرضيات: أن التركيب العقلي من الجنس والفصل لا ينافي التجرد ولا يستلزم الجسمية. واحتج الاخرون: بأن اختلاف النفوس في صفاتها لو لم يكن لاختلاف ماهياتها بل لاختلاف الامزجة والاحوال البدنية والاسباب الخارجية لكانت الاشخاص المتقاربة جدا في أحوال البدن والاسباب الخارجة متقاربة البتة في الملكات والاخلاق من الرحمة والقسوة والكرم والبخل والعفة والفجور وبالعكس، واللازم باطل، إذ كثيرا ما يوجد الامر بخلاف ذلك، بل ربما يوجد الانسان الواحد يبدل مزاجه جدا وهو على غريزته الاولى. ولا خفاء في أن هذا من الاقناعيات الضعيفة، لجواز أن يكون ذلك لاسباب اخر لا نطلع على تفاصيلها. الثانية: تساوي الارواح والابدان. قال شارح المقاصد: كل نفس يعلم بالضرورة أن ليس معها في هذا البدن نفس اخرى تدبر أمره، وأن ليس لها تدبير وتصرف في بدن آخر، فالنفس مع البدن على التساوي، ليس لبدن واحد إلا نفس واحدة، ولا تتعلق نفس واحدة إلا ببدن واحد. أما على سبيل الاجتماع فظاهر، وأما على سبيل التبادل والانتقال من بدن إلى آخر فلوجوه: الاول: أن النفس المتعلقة بهذا البدن لو كانت منتقلة إليه من بدن آخر لزم أن يتذكر شيئا من أحوال ذلك البدن، لان العلم والحفظ والتذكر من الصفات القائمة بجوهرها الذي لا يختلف باختلاف أحوال البدن، واللازم باطل قطعا. ________________________________________