[322] مشفقون " ثم قال عليه السلام: لو كان كما يقولون كان الله قد جعل هؤلاء الملائكة خلفاء على (1) الارض، وكانوا كالانبياء في الدنيا، أو كالائمة فيكون من الانبياء والائمة عليهم السلام قتل النفس والزنا. ثم قال عليه السلام: أو لست تعلم أن الله عزوجل لم يخل الدنيا قط من نبي أو إمام من البشر ؟ أو ليس الله عزوجل يقول " وما أرسلنا قبلك - يعني إلى الخلق - إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى " فأخبر أنه لم يبعث الملائكة إلى الارض ليكونوا أئمة وحكاما، وإنما أرسلوا إلى أنبياء الله. قالا قلنا له: فعلى هذا لم يكن إبليس أيضا ملكا ؟ فقال: لا، بل كان من الجن أما تسمعان الله عزوجل يقول " وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسبحدوا إلا إبليس كان من الجن " فأخبر عزوجل أنه كان من الجن، وهو الذي قال الله عزوجل " والجان خلقناه من قبل من نار السموم ". قال الامام الحسن بن علي عليهما السلام: حدثني أبي عن جدي عن الرضا عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عزوجل اختارنا معاشر آل محمد، واختار النبيين، واختار الملائكة المقربين، وما اختارهم إلا على علم منه بهم أنهم لا يواقعون ما يخرجون به عن ولايته، وينقلعون به عن عصمته، وينتمون به إلى المستحقين لعذابه ونقمته. قالا: فقلنا له: فقد روي لنا أن عليا عليه السلام لما نص عليه رسول الله صلى الله عليه وآله بالامامة عرض الله عزوجل ولايته في السماوات على فئام (2) من الناس وفئام من الملائكة، فأبوها فمسخهم الله ضفادع، فقال عليه السلام: معاذ الله ! هؤلاء المكذبون لنا المفترون علينا، الملائكة هم رسل الله، فهم كسائر أنبياء الله ورسله إلى الخلق، فيكون منهم الكفر بالله ؟ قلنا: لا، قال: فكذلك الملائكة، إن شأن الملائكة لعظيم، وإن خطبهم لجليل (3). الاحتجاج: بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام من قوله " فقلنا للحسن ________________________________________ (1) في المصدر: في الارض. (2) الفئام: الجماعة من الناس ولا واحد له من لفظه. (3) العيون: ج 1، ص 266 - 271 ________________________________________