[312] استدل على أنه من جملة الاكاذيب بأن تمكن تلك المرأة من الصعود إلى السماء بما تعلمته من الملكين أعني الاسم الاعظم وعدم تمكنهما من ذلك مع علمهما به غير معقول. ولا يخفى أن دليله هذا إنما يتم لو ثبت أنه - جل اسمه - لم ينسهما الاسم الاعظم بعد اقترافهما تلك الكبائر العظيمة، واستحقاقهما الطرد والخذلان ودون ثبوته خرط القتاد (انتهى كلامه رحمه الله). " لن يستنكف " أي لم يأنف، ولم يمتنع المسيح " أن يكون " أي من أن يكون " عبدا لله، ولا الملائكة المقربون " أي ولاهم يستكبرون من الاقرار بعبودية الله سبحانه. قال الطبرسي - رحمه الله -: استدل بهذه الآية من قال إن الملائكة أفضل من الانبياء، قالوا: إن تأخير ذكر الملائكة في مثل هذا الخطاب يقتضي تفضيلهم، لان العادة لم تجر بأن يقال: لن يستنكف الامير أن يفعل كذا ولا الحارس، بل يقدم الادون ويؤخر الاعظم، فيقال: لن يستنكف الوزير أن يفعل كذا ولا السلطان (1). وأجاب أصحابنا عن ذلك بأن قالوا: إنما أخر ذكر الملائكة لان جميع الملائكة أفضل وأكثر ثوابا من المسيح، وهذا لا يقتضي أن يكون كل واحد منهم أفضل منه وإنما الخلاف في ذلك، وأيضا فإنا وإن ذهبنا إلى أن الانبياء أفضل من الملائكة فإنا نقول مع قولنا بالتفاوت أنه لا تفاوت كثيرا في الفضل بينهما ومع التقارب والتداني يحسن أن يقدم ذكر الافضل، ألا ترى أنه يحسن أن يقال: ما يستنكف الامير فلان ولا الامير فلان، إذا كانا متساويين في المنزلة أو متقاربين (2) وقال البيضاوي: لعله أراد بالعطف المبالغة باعتبار التكثير لا باعتبار التكبير، كقولك أصبح الامير لا يخالفه رئيس ولا مرؤوس (3). " إن الذين عند ربك " أي مطلق الملائكة أو المقربين منهم " وله يسجدون " أي يخضعون بالعبادة أو التذلل " ولا يشركون " به غيره. ________________________________________ (1) في الصمدر: وهذا يقتضي فضل الملائكة على الانبياء. (2) مجمع البيان: ج 3، ص 146. (3) أنوار التنزيل: ج 1، ص 319. ________________________________________