[292] بالتأثير، فإن انضم إليه النوع الاول من السحر وهو الاستعانة بالكواكب وتأثيراتها عظم التأثير. بل ههنا نوعان آخران: الاول أن النفوس التي فارقت الابدان قد يكون فيها ما هو شديد المشابهة لهذه النفس في قوتها وفي تأثيراتها، فإذا صارت هذه النفوس صافية لم يبعد أن ينجذب إليها ما تشابهها من النفوس المفارقة، ويحصل لتلك النفوس نوع ما من التعلق بهذا البدن، فتعاضد النفوس الكثيرة على ذلك الفعل، و إذا كملت القوة تزايدت قوى التأثير. الثاني أن هذه النفوس الناطقة إذا صارت صافية عن الكدورات البدنية صارت قابلة للانوار الفائضة من الارواح السماوية والنفوس الفلكية، فتتقوى هذه النفوس بأنوار تلك الارواح، فتقوى على أمور غريبة خارقة للعادة. فهذا شرح سحر أصحاب الاوهام والرقى. * (النوع الثالث) * * (من السحر الاستعانة بالارواح الارضية) * واعلم أن القول بالجن مما أنكره بعض المتأخرين من الفلاسفة والمعتزلة أما أكابر الفلاسفة فإنهم ما أنكروا القول به، إلا أنهم سموها بالارواح الارضية، وهي في أنفسها مختلفة، منها خيرة ومنها شريرة، فالخير منهم الجن والشريرة هم كفار الجن وشياطينهم، ثم قال: خلق منهم (1) هذه الارواح جواهر قائمة بأنفسها لا متحيزة ولا حالة في المتحيز، وهي قادرة عالمة مدركة للجزئيات واتصال النفوس الناطقة بها أسهل من اتصالها بالارواح السماوية، إلا أن القوة الحاصلة للنفوس الناطقة بسبب اتصالها بهذه الارواح الارضية أضعف من القوة الحاصلة لها بسبب اتصالها بتلك الارواح السماوية، أما أن الاتصال أسهل فلأن المناسبة بين نفوسنا وبين هذه الارواح الارضية أرسل، فإن (2) المشابهة والمشاكلة بينها ________________________________________ (1) في المصدر: قال الخلف. (2) في المصدر: اسهل ولان المشابهة. ________________________________________