وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[279] بعث الله تعالى إبراهيم مبطلا لمقالتهم، ورادا عليهم في مذاهبهم. وهؤلاء فرق ثلاث: الفريق الاول هم الذين زعموا أن هذه الافلاك والكواكب واجبة الوجود في ذواتها، وأنه لا حاجة بهذية ذواتها وصفاتها إلى موجب ومدبر وخالق وعلة البتة. ثم إنها هي المدبرة لعالم الكون والفساد، وهؤلاء هم الصابئة الدهرية. والفريق الثاني الذين قالوا: الجسم يستحيل أن يكون واجبا لذاته، لان كل جسم مركب، وكل مركب فإنه مفتقر إلى كل واحد من أجزائه، وكل واحد من أجزائه غيره، فكل جسم فهو مفتقر إلى غيره، فهو ممكن لذاته [وكل ممكن لذاته فهو مؤثر] فله مؤثر، وهذه الاجرام الفلكية و الكوكبية لابد لها من مؤثر. ثم قالوا: ذلك المؤثر إما أن يكون حادثا أو قديما، فإن كان حادثا افتقر إلى مؤثر آخر ولزم التسلسل وهو محال، وإن كان قديما فإما أن يكون كل ما لابد منه في مؤثريته حاصلا في الازل أو ليس كذلك، ويدخل في هذا التقسيم قول من يقول إنه إنما خلق العالم في الحيز الذي خلقه فيه، لان خلقه في ذلك الحيز أصلح من خلقه في حيز آخر، أو لان خلقه كان موقوفا على انقضاء الازل، أو لان خلقه كان موقوفا على حضور وقت معين إما مقدر أو محقق. فإن قلنا إن كل ما لابد منه في مؤثريته كان حاصلا في الازل لزم أن يكون الاثر واجب الترتب عليه في الازل، لان الازل لو لم يكن واجب الترتب عليه فهو إما ممتنع الترتب عليه، فهو ليس بموثر البتة وقد فرضناه مؤثرا، هذا خلف، وإن كان ممكن الترتب عليه وممكن اللاترتب عليه أيضا، فلنفرض تارة مصدرا للاثر بالفعل وأخرى غير مصدر له بالفعل، فامتياز الحيز الذي صار المؤثر فيه مصدرا للاثر بالفعل عن الحيز الذي لم يصر فيه كذلك إما أن يتوقف على انضمام قيد إليه أو لم يتوقف، فإن توقف لم يكن الحاصل قبل انضمام هذا القيد إليه كل ما لابد منه في المؤثرية وقد فرضناه كذلك، و هذا خلف، وإن لم يتوقف فقد ترجح الممكن من غير مرجح البتة، وتجويزه يسد باب الاستدلال بالممكن على وجود الصانع. وأما إن قلنا بأن كل مالابد ________________________________________