[319] الداء يعديه إعداء، وهو أن يصيبه مثل ما بصاحب الداء، وذلك أن يكون ببعير جرب مثلا فتتقى مخالطته بإبل اخرى حذرا أن يتعدى إليها ما به من الجرب فيصيبها ما أصابه، وقد أبطله الاسلام، لانهم كانوا يظنون أن المرض بنفسه يتعدى فأعلمهم النبي صلى الله عليه وآله أنه ليس الامر كذلك، وإنما الله تعالى هو الذي يمرض و ينزل الداء، ولهذا قال في بعض الاحاديث: فمن أعدى البعير الاول ؟ أي من أين صار فيه الجرب (1) (انتهى). وأقول: يمكن أن يكون المراد نفي استقلال العدوى بدون مدخلية مشيته تعالى، بل مع الاستعاذة بالله يصرفه عنه، فلا ينافي الامر بالفرار من المجذوم وأمثاله لعامة الناس الذين لضعف يقينهم لا يستعيذون به تعالى، وتتأثر نفوسهم بأمثاله. وقد روي أن علي بن الحسين عليهما السلام أكل مع المجذومين ودعاهم إلى طعامه و شاركهم في الاكل، مع أنه يمكن أن يكون من خصائصهم عليهم السلام لان الله يعصمهم عن الامراض المشينة التي توجب نفرة الناس عنهم، وقيل: الجذام مستثنى من هذه الكلية، أي عدم العدوى. وقال الطيبي في شرح المشكوة: العدوى مجاوزة العلة أو الخلق إلى الغير، وهو بزعم الطب في سبع: الجذام والجرب والجدري والحصبة والبخر والرمد والامراض الوبائية: فأبطله الشرع أي لا تسري علته إلى شخص وقيل: بل نفى استقلال تأثيره بل هو متعلق بمشية الله تعالى، ولذا منع من مقاربته كمقاربة الجدار المائل والسفينة المعيبة، وأجاب الاولون بأن النهي عنها للشفقة خشية أن يعتقد حقيته إن اتفق إصابة عاهته، وأى هذا القول أولى لما فيه من التوفيق بين الاحاديث والاصول الطبية التي ورد الشرع باعتبارها على وجه لا يناقض اصول التوحيد (انتهى). (ولاطيرة) هذه أيضا مثل السابقة، والمراد به النهي عن التطير والتشؤم بالامور التي يحترز منها العوام، أو لا تأثير للطيرة مطلقا، أو على وجه الاستقلال بل مع قوة النفس وعدم التأثر بها والتوكل على الله تعالى يرتفع تأثيرها، ويؤيد ________________________________________ (1) النهاية: ج 3، ص 73. ________________________________________