وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[296] ثم ذكر - ره - كثيرا من أغلاطهم واشتباهاتهم إلى أن قال: وأنا أذكر لك بعد هذا مقالتنا في النجوم وما نعتقده فيها لتعرف الطريقة في ذلك فتعتمد عليها: اعلم أيدك الله أن الشمس والقمر والنجوم أجسام محدثة من جنس أجسام العالم، مؤتلفة من أجزاء تحلها الاعراض، وليست بفاعلة في الحقيقة ولا ناطقة، ولاحية قادرة، وقد قال شيخنا المفيد - ره - إنها أجسام نارية، فأما حركتها فهي فعل الله تعالى فيها، وهو المحرك لها، وهي من آياته الباهرة في خلقه، وزينة لسمائه، وفيها منافع لعباده لا تحصى، وبها يهتدي السائرون برا وبحرا، قال الله تعالى (وعلامات وبالنجم هم يهتدون (1)) وفيها للخلق مصالح لا يعلمها إلا الله، فأما التأثير المنسوب إليها فإنا لا ندفع كون الشمس والقمر مؤثرين في العالم، ونحن نعلم أن الاجسام وإن كان لا يؤثر أحدها في الآخر إلا مع مماسة بينهما بأنفسهما أو بواسطة فإن للشمس والقمر شعاعا متصلا بالارض وما عليها، يقوم مقام المماسة، وتصح به التأثيرات الحادثة، ومن ذا الذي ينكر تأثير الشمس والقمر وهو موجود مشاهد ؟ وإن كان تأثير الشمس أظهر للحس وأبين من تأثير القمر في الازمان والبلدان والنبات والحيوان، فأما غيرهما من الكواكب فلسنا نجدلها تأثيرا نحس، ولا نقطع على وجوبه بالعقل، ولا هو أيضا من الممتنع المستحيل، بل من الجائز في العقول، لان لها شعاعا متصلا بالارض، وإن كان دون شعاع الشمس والقمر فغير منكر أن يكون لها تأثير يخفى عن الحس خارج عن أفعال الخلق، فإن كان لها تأثير كما يقال كان تأثيرها مع تأثير الشمس والقمر في الحقيقة من أفعال الله عزوجل، وليس يصح إضافته إليها إلا على وجه التوسع والتجوز، كما تقول: أحرقت النار، وبرد الثلج، وقطع السيف، وشج الحجر، وفي الحقيقة إن النار احرق بها، والثلج برد بها، وقطع أيضا بالسيف، وشج بالحجر، وكذلك قولنا: أحمت الشمس الارض ونفعت الزرع، وفي الحقيقة إن الله تعالى أحمى بها ونفع، ومما يدل على أن الله تعالى يستعمل شيئا بشئ قوله عزوجل (وهو ________________________________________ (1) النحل: 16. ________________________________________