[76] وأنه بشر بني إسرائيل بمحمد لتقر به ولا تنكره ؟ قال الجاثليق: إن فعلت أقررت فاني لا أرد الانجيل ولا أجحد، قال الرضا عليه السلام فخذ علي السفر الثالث الذي فيه ذكر محمد وبشارة عيسى بمحمد، قال الجاثليق: هات ! فأقبل الرضا عليه السلام يتلو ذلك السفر من الانجيل حتى بلغ ذكر محمد فقال: يا جاثليق من هذا الموصوف ؟ قال الجاثليق صفه قال: لا أصفه إلا بما وصفه الله، هو صاحب الناقة والعصا والكساء النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم يهدي إلى الطريق الاقصد، والمنهاج الاعدل، والصراط الاقوم. سألتك يا جاثليق: بحق عيسى روح الله وكلمته، هل تجدون هذه الصفة في الانجيل لهذا النبي ؟ فأطرق الجاثليق مليا وعلم أنه إن جحد الانجيل كفر فقال: نعم هذه الصفة من الانجيل، وقد ذكر عيسى في الانجيل هذا النبي ولم يصح عند النصارى أنه صاحبكم فقال الرضا عليه السلام: أما إذا لم تكفر بجحود الانجيل وأقررت بما فيه من صفة محمد، فخذ علي في السفر الثاني فاني اوجدك ذكره وذكر وصيه وذكر ابنته فاطمة، وذكر الحسن والحسين. فلما سمع الجاثليق ورأس الجالوت ذلك علما أن الرضا عليه السلام عالم بالتوراة والانجيل فقالا: والله قد أتى بما لا يمكننا رده ولا دفعه إلا بجحود التوراة والانجيل والزبور، ولقد بشر به موسى وعيسى جميعا ولكن لم يتقرر عندنا بالصحة أنه محمد هذا، فأما اسمه فمحمد فلا يجوز لنا أن نقر لكم بنبوته، ونحن شاكون أنه محمدكم أو غيره، فقال الرضا عليه السلام: احتججتم بالشك فهل بعث الله قبل أو بعد من ولد آدم إلى يومنا هذا نبيا اسمه محمد ؟ أو تجدونه في شئ من الكتب الذي أنزلها الله على جميع الانبياء غير محمد ؟ فأحجموا عن جوابه، وقالوا: لا يجوز لنا أن نقر لك بأن محمدا هو محمدكم لانا إن أقررنا لك بمحمد ووصيه وابنته وابنيها على ما ذكرتم أدخلتمونا في الاسلام كرها. ________________________________________