[79] محرابه قد أنضته (1) العبادة، فنهض علي فسأله عن حاله سؤالا حفيا، ثم أجلسه بجنبه، ثم أقبل جابر يقول: يا ابن رسول الله أما علمت أن الله إنما خلق الجنة لكم ولمن أحبكم، وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم، فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك ؟ ! فقال له علي بن الحسين: يا صاحب رسول الله أما علمت أن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فلم يدع الاجتهاد له، وتعبد - بأبي هو وامي - حتى انتفخ الساق وورم القدم، وقيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا، فلما نظر إليه جابر وليس يغني فيه قول، قال: يا ابن رسول الله البقيا على نفسك فانك من اسرة بهم يستدفع البلاء، وبهم تستكشف اللاواء، وبهم تستمسك السماء فقال: يا جابر لا أزال على منهاج أبوي مؤتسيا بهما حتى ألقاهما، فأقبل جابر على من حضر فقال لهم: ما رؤي من أولاد الانبياء مثل علي بن الحسين، إلا يوسف بن يعقوب والله لذرية علي بن الحسين أفضل من ذرية يوسف (2). مصباح المتهجد: كان له خريطة فيها تربة الحسين عليه السلام، وكان لا يسجد إلا على التراب (3). تهذيب الاحكام: الصادق عليه السلام، كان علي بن الحسين إذا قام إلى الصلاة تغير لونه ؟ فإذا سجد لم يرفع رأسه حتى يرفع عرقا (4). الباقر عليه السلام كان علي بن الحسين يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ________________________________________ (1) الانضاء: الابلاء ورجل انضته العبادة أبلته وأهزلته. (2) مناقب ابن شهر آشوب ج 3 ص 289. (3) مصباح المتهجد ص 511 والموجود فيه غير ما في الاصل والذي فيه " وروى معاوية ابن عمار قال كان لابي عبد الله عليه السلام خريطة ديباج صفراء فيها تربة أبى عبد الله عليه السلام فكان إذا حضرت الصلاة صبه على سجادته وسجد عليه " وأين هذا مما نقله المجلسي - ره - بتوسط المناقب عن مصباح المتهجد ؟ ثم ان بين المناقب وبين مصباح المتهجد تفاوت فلاحظ. (4) تهذيب الاحكام ج 2 ص 286 وأخرجه الكليني في الكافي ج 3 ص 300. ________________________________________