[303] إبانة ابن بطة وجامع الدار قطني وفضائل أحمد روى قرة بن أعين، عن خاله قال: كنت عند أبي رجاء العطاردي فقال: لا تذكروا أهل البيت إلا بخير، فدخل عليه رجل من حاضري كربلا وكان يسب الحسين عليه السلام فأهوى الله عليه نجمين فعميت عيناه وسأل عبد الله بن رباح القاضي أعمى عن عمائه فقال: كنت حضرت كربلا وما قاتلت فنمت فرأيت شخصا هائلا قال لي: أجب رسول الله ! فقلت: لااطيق فجرني إلى رسول الله فوجدته حزينا وفي يده حربة، وبسط قدامه نطع، وملك قبله قائم في يده سيف من النار، يضرب أعناق القوم وتقع النار فيهم فتحرقهم، ثم يحيون ويقتلهم أيضا هكذا فقلت: السلام عليك يارسول الله، والله ما ضربت بسيف، ولاطعنت برمح، ولا رميت سهما، فقال النبي: ألست كثرت السواد ؟ فسلمني وأخذ من طست فيه دم فكحلني من ذلك الدم فاحترقت عيناي فلما انتبهت كنت أعمى كنز المذكرين قال الشعي: رأيت رجلا متعلقا بأستار الكعبة، وهو يقول: اللهم اغفر لي ولا أراك تغفر لي، فسألته عن ذنبه فقال: كنت من الوكلاء على رأس الحسين وكان معي خمسون رجلا فرأيت غمامة بيضاء من نور، وقد نزلت من السماء إلى الخيمة وجمعا كثيرا أحاطوا بها فإذا فيهم آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ثم نزلت اخرى وفيها النبي صلى الله عليه وآله وجبرائيل وميكائيل وملك الموت فبكى النبي وبكوا معه جميعا فدنا ملك الموت وقبض تسعا وأربعين فوثب علي فوثبت على رجلي وقلت: يارسول الله الامان الامان، فوالله ما شايعت في قتله ولا رضيت، فقال: ويحك وأنت تنظر إلى ما يكون ؟ فقلت: نعم، فقال: يا ملك الموت خل عن قبض روحه فانه لابد أن يموت يوما فتركني وخرجت إلى هذا الموضع تائبا على ماكان مني النطنزي في الخصائص: لماحاؤا برأس الحسين ونزلوا منزلا يقال له: قنسرين اطلع راهب من صومعته إلى الرأس فرأى نورا ساطعا يخرج من فيه (1) ويصعد ________________________________________ (1) كأن هذا الراهب كان يرى ملكوت الاشياء برياضته ورهبانيته: فرأى النور الساطع من الرأس، ولا يراه سائر الناس ________________________________________