[318] فبلغ العطش من الحسين عليه السلام وأصحابه فدخل عليه رجل من شيعته يقال له: يزيد بن الحصين الهمداني - قال إبراهيم بن عبد الله راوي الحديث: هو خال أبي إسحاق الهمداني فقال: يا ابن رسول الله تأذن لي فأخرج إليهم فاكلمهم ؟ فأذن له فخرج إليهم فقال: يا معشر الناس إن الله عزوجل بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا، وهذا ماء الفرات تقع فيه خنازير السواد وكلابها، وقد حيل بينه وبين ابنه، فقالوا: يا يزيد فقد أكثرت الكلام فاكفف فوالله ليعطشن الحسين كما عطش من كان قبله، فقال الحسين عليه السلام: اقعد يا يزيد. ثم وثب الحسين عليه السلام متوكيا على سيفه، فنادى بأعلا صوته، فقال: أنشدكم الله هل تعرفوني ؟ قالوا: نعم أنت ابن بنت رسول الله صلى الله عليه واله وسبطه، قال: أنشدكم الله هل تعلمون أن امي فاطمة بنت محمد، قالوا: اللهم نعم، قال: أنشدكم الله هل تعلمون أن أبي علي بن أبي طالب عليه السلام قالوا: اللهم نعم، قال: أنشدكم الله هل تعلمون أن جدتي خديجة بنت خويلد أول نساء هذه الامة إسلاما ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله هل تعلمون أن سيد الشهداء حمزة عم أبي ؟ قالوا: اللهم نعم، قال: فأنشدكم الله هل تعلمون أن جعفر الطيار في الجنة عمي ؟ قالوا: اللهم نعم، قال: فأنشدكم الله هل تعلمون أن هذا سيف رسول الله وأنا متقلده ؟ قالوا: اللهم نعم، قال: فأنشدكم الله هل تعلمون أن هذه عمامة رسول الله أنا لابسها ؟ قالوا: اللهم نعم قال: فأنشدكم الله هل تعلمون أن عليا كان أولهم إسلاما وأعلمهم علما وأعظمهم حلما وأنه ولي كل مؤمن ومؤمنة ؟ قالوا اللهم نعم، قال: فبم تستحلون دمي ؟ وأبي الذائد عن الحوض غدا يذود عنه رجالا كما يذاد البعير الصادر عن الماء، ولواء الحمد في يد [ي] جدي يوم القيامة، قالوا علمنا ذلك كله ونحن غير تاركيك حتى تذوق الموت عطشا. ________________________________________