[229] حجة على الخبر المجمع عليه، ولو أن زيدا كان حاضرا قول النبي صلى الله عليه وآله يوم غدير لم يكن حضوره بحجة لكم أيضا، لان جميع العرب عالمون بأن مولى النبي مولى أهل بيته وبني عمه، مشهور ذلك في لغتهم وتعارفهم، فلم يكن لقول النبي صلى الله عليه وآله للناس اعرفوا ما قد عرفتموه وشهر بينكم (1)، لانه لو جاز ذلك لجاز أن يقول قائل: ابن أخي أبي النبي ليس بابن عمه، فيقوم النبي صلى الله عليه وآله فيقول: فمن كان ابن أخي أبي فهو ابن عمي، وذلك فاسد لانه عبث وما لا يفعله إلا اللاعب السفيه (2)، وذلك منفي عن النبي صلى الله عليه وآله. فإن قال قائل: إن لنا أن نروي في كل خبر نقلته فوقبت (3) ما يدل على معنى " من كنت مولاه فعلي مولاه " قيل له: هذا غلط في النظر، لان عليك أن تروي من أخبارنا أيضا ما يدل على معنى الخبر مثل ما جعلته لنفسك في ذلك، فيكون خبرنا الذي نخص به (4) مقاوما لخبرك الذي تختص به، ويبقى " من كنت مولاه فعلي مولاه " من حيث أجمعنا على نقله حجة لنا عليكم، موجبا ما أوجبناه به من الولاية على النص، (5) وهذا كلام لا زيادة فيه. فإن قال قائل: فهلا أفصح النبي صلى الله عليه وآله باستخلاف علي عليه السلام إن كان كما تقولون ؟ وما الذي دعاه إلى أن يقول فيه قولا يحتاج فيه إلى تأويل وتقع فيه المجادلة ؟ قيل له: لو لزم أن يكون الخبر باطلا أو لم يرد به النبي صلى الله عليه وآله ________________________________________ (1) توضيح الكلام أن الخصم يدعى أن قوله " من كنت مولاه فعلى مولاه " صدر عنه صلى الله عليه وآله ليعلم الناس أن عليا مولى زيد بن حارثة كما أن رسول الله كان مولاه، وجوابه أن زيد بن حارثة لم يشهد يوم غدير وأصيب في غزوة مؤتة، وعلى فرض التسليم أيضا لا يجدى شيئا فان إعلام الرسول بذلك لا حاجة إليه، للمتعارف المشهور بينهم أن مولى النبي مولى أهل بيته وبنى عمه أيضا، فكأنه قال " ايها الناس اعرفوا ما قد عرفتموه وشهر بينكم " وأنت خبير بأن هذا عبث، ولا يصدر عن الانبياء مثله. (2) في المصدر: وما يفعله الا اللاعب السفيه. فتكون " ما " نافية. (3) كذا في النسخ، وفى المصدر: نقلته فرقتنا. وسيأتى في البيان توضيحه. (4) في المصدر: نختص به. (5) =: من الدلالة على النص. ________________________________________