[61] فقد ورد عليهم مالا طاقة لهم به (1). فنهض أمير المؤمنين عليه السلام معي حتى أتينا القوم وقد ألبسو الذلة والمهانة والصغار والحيرة، فسلم علي عليه السلام ثم جلس، فقال: يا نصراني ! أقبل علي بوجهك واقصدني بمسائلك (2) فعندي جواب ما يحتاج الناس إليه فيما يأتون ويذرون، وبالله التوفيق. قال: فتحول النصراني إليه، وقال: يا شاب ! إنا وجدنا في كتب الانبياء أن الله لم يبعث نبيا قط إلا وكان له وصيا [كذا] يقوم مقامه، وقد بلغنا اختلاف عن أمة محمد في مقام نبوته، وادعاء قريش على الانصار وادعاء الانصار على قريش، واختيارهم لانفسهم، فأقدمنا ملكنا وفدا، وقد اختارنا لنبحث عن دين محمد صلى الله عليه وآله ونعرف سنن الانبياء فيه (3) والاستماع من قومه الذين ادعوا مقامه، أحق ذلك أم باطل ؟ قد كذبوا عليه كما كذبت الامم بعد أنبيائها على نبيها، ودفعت الاوصياء عن حقها، فإنا وجدنا قوم موسى عليه السلام بعده عكفوا على العجل ودفعوا هارون عن وصيته، واختاروا ما أنتم عليه، وكذلك: * (سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا) * (4)، فقدمنا فأرشدنا (5) القوم إلى هذا الشيخ، فادعى مقامه والامر له من بعده، فسألنا عن الوصية إليه عن نبيه (ص) (6) ؟ فلم يعرفها، وسألناه عن قرابته منه إذ كانت الدعوة في إبراهيم (7) عليه السلام فيما سبقت في الذرية في إمامته أنه لا ينالها إلا (8) ذرية بعضها من بعض، ________________________________________ (1) لا توجد: به، في المصدر. (2) في المصدر: بحاجتك، بدلا من: بمسائلك. (3) لا توجد: فيه، في المصدر. (4) الاحزاب: 62. (5) في (ك) نسخة بدل: وأرشدنا، في المصدر: وأرشدونا إلى هذا.. (6) في المصدر: من نبيه. (7) في المصدر: إذا كانت الدعوة من ابراهيم. (8) هنا سقط، وجاءت العبارة في المصدر هكذا:.. في الذرية إني جاعلك للناس إماما، قال ومن = = ذريتي قال: لا ينال عهدي الظالمون [كذا]، وإن الامامة لا ينالها إلا.. ________________________________________