[ 254 ] 8 - ج: وقال عليه السلام في خطبة اخرى: لا يشمل بحد، ولا يحسب بعد، وإنما تحد الادوات أنفسها، وتشير الآلات إلى نظائرها، منعتها منذ القدمة، وحمتها قد الازلية، وجنبتها لو لا التكملة، بها تجلى صانعها للعقول، (1) وبها امتنع من نظر العيون، (2) لا تجري عليه الحركة والسكون، وكيف يجري عليه ما هو أحراه ؟ ويعود فيه ما هو أبداه ؟ ويحدث فيه ما هو أحدثه ؟ إذا لتفاوتت ذاته، ولجز أكنهه، ولامتنع من الازل معناه، ولكان له وراء إذا وجد له أمام، ولالتمس التمام إذا لزمه النقصان، وإذا لقامت آية الممنوع فيه، ولتحول دليلا بعد أن كان مدلولا عليه، وخرج بسلطان الامتناع (3) من أن يؤثر فيه ما في غيره، الذي لا يحول ولا يزول، ولا يجوز عليه الافول، (4) لم يلد فيكون مولودا، ولم يولد فيصير محدودا، جل عن اتخاذ الابناء، وطهر عن ملامسة النساء، لا تناله الاوهام فتقدره، ولا تتوهمه الفطن فتصوره، ولا تدركه الحواس فتحسه، ولا تلمسه الايدي فتمسه، ولا يتغير بحال، ولا يتبدل بالاحوال، ولا تبليه الليالي والايام، ولا يغيره الضياء والظلام، ولا يوصف بشئ من الاجزاء، ولا بالجوارح والاعضاء، ولا بعرض من الاعراض، ولا بالغيرية والابعاض، ولا يقال: له حد ولانهاية، ولا انقطاع ولا غاية، ولا أن الاشياء تحويه فتقله أو تهويه، ولا أن الاشياء تحمله فيميله أو يعد له، ليس في الاشياء بوالج (5) ولاعنها بخارج، يخبر لا بلسان و لهوات، ويسمع لا بخروق وأدوات، يقول ولا يلفظ، ويحفظ ولا يتحفظ، ويريد ولا يضمر، يحب ويرضى من غير رقة، ويبغض ويغضب من غير مشقة، يقول لما أراد كونه: * (هامش) (1) أي بوجود هذه الالات ظهر وجوده تعالى للعقول، لاستلزام وجودها لوجود صانعها بالضرورة، وشهادة إحكامها وإتقانها بعلمه وحكمته وارادته، فيكون ما شهد به وجود هذه الالات من وجود صانعها أجلى وأوضح من أن يقع فيه شك أو يحلقه شبهة. (2) يمكن رجوع الضمير إلى الالات والى العقول. (3) أي سلطان العزة الازلية الممتنعة عن لوازم الامكان وسمات الحدوث. وقوله: وخرج عطف على قوله: لا يجرى عليه السكون. (4) أفل القمر: إذا غاب. (5) الوالج: الداخل. ________________________________________