[ 491 ] ألا تغيره ؟ فقال: دعوه فانه لا يحلل حراما ولا يحرم حلالا، وذكر نحو هذا الحديث ابن قتيبة في كتاب المشكل في تفسير قوله " ان هذان لساحران ". (قال عبد المحمود): كيف جاز لاولياء عثمان نقل مثل هذا الحديث عنه، وليت شعري هذا اللحن في المصحف ممن هو ؟ ان كان عثمان يذكر أنه من الله فهو كفر جديد لا يخفى على قريب ولا بعيد، وان كان من غير الله فكيف نزل كتاب ربه مبدلا مغيرا. لقد ارتكب بذلك بهتانا عظيما ومنكرا جسيما. ومن طريف ذلك قوله انه لا يحلل حراما ولا يحرم حلالا إذا كان كتاب ربهم بينهم أمانة من الله ورسوله أما يجب عليهم ان يؤدوها كما ائتمنوا عليها، وكتابهم يتضمن " ان الله يامركم ان تؤدوا الامانات الى أهلها " ومن المعلوم في دين الاسلام ان من نقل القرآن ملحونا فانه يكون قد كذب على الله بالنقل، وقد تضمن كتابهم " ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة " (1). ثم قد رووا فيما نقلناه عنهم في هذا الكتاب عن صحاحهم ان نبيهم قال: من كذب على متعمدا فليتبوء مقعده من النار. فإذا كان هذا حال من كذب عليه فكيف يكون حال من كذب على الله ورسوله، وإذا كان يجب عليهم نقل كتابهم وتلاوته كما سمعوه من نبيهم فكيف لا يكون تركه على خلاف ذلك حراما، وإذا كان عثمان لا يؤدي الامانة في كتاب ربهم ولا يراقبه ولا يراقب رسوله ولا يستحيى من المسلمين في ذلك كيف يكون مامونا على دماء سائر اهل الاسلام وأموالهم وما بينهم من الوقائع التى يكاد يخلو من اختلاف اغراض الانام. حال عثمان عند خواص الصحابة ومن طرائف ما بلغ إليه حال عثمان من النقص عند خواص الصحابة، ما ________________________________________ (1) الزمر: 60. ________________________________________