[ 484 ] عمر لما نص على ستة أنفس استصلحهم للخلافة بعده فقال: ان اختلفوا فالحق في القوم الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف، فقال العباس لعلي بن أبي طالب عليه السلام: ذهب الامر منا لان عبد الرحمن كانت بينه وبين عثمان مصاهرة وأمور توجب انه لا يختار عليه أحدا فقال علي عليه السلام للعباس: أنا أعلم ذلك ولكن أدخل معهم في الشورى لان عمر قد استصلحني الان للامة وكان من قبل يقول ان رسول الله " ص " قال النبوة والامامة لا يجتمعان في بيت واحد وانى لادخل معهم في ذلك ليظهر انه كذب نفسه لما راى أولا، وذكر مقالة العباس مع علي عليه السلام وجوابه أحمد بن أبي طاهر الكاتب. ومن طريف مناقضاتهم العجيبة ومباهتاتهم الغريبة أنهم قد ذكروا عن خليفتهم عمر ما قد تقدم ذكر بعضه من الحوادث المخالفة لشريعة نبيهم ولتدبير العقلاء ومع ذلك كله فان جماعة كثيرة من المسلمين يسمونه بعمر الفاروق، ويصفونه بذلك على رؤوس الاشهاد والمنابر، ويعنون انه فاروق بين الحق والباطل ولا يستحيون من هذا التناقض الهائل. ومن طريف المناقضة منهم في ذلك انهم لا ينحصرون هذا الاسم في نبيهم الذي اتفقوا على أنه فاروق عند جميع المسلمين، أو في علي بن أبي طالب عليه السلام وقد تقدم رواياتهم بانه فاروق بين المؤمنين والمنافقين وبين أمور كثيرة في أمر الدنيا والاخرة، وتواتر أخبارهم يشهد ان عليا عليه السلام فاروق بين الحق والباطل ببيانه ولسانه وسيفه وسنانه. في طرائف خلافة عثمان ومن طرائف الامور شهادة من شهد منهم بصحة خلافة عثمان بن عفان، وهي مبنية على خلافة عمر وعبد الرحمن، أما عمر فانهم قد ذكروا عنه أنه ________________________________________