[ 472 ] معتقدا له، ولا ينسبونه الى الاقدام على الكذب، فكيف خفى عليه مع طول صحبته لنبيهم مثل هذه الايات المشهورة في كتابهم. ومن طريف ذلك اقدامة على الامر بخلاف شريعتهم وجرئته على ذلك بمحضر المسلمين وعلى رؤس المنابر من غير فكر في عاقبته في دنيا أو آخرة، وليتة حيث كان لا يعلم قد شاور قبل الامر به واستعلم الحكم في ذلك، أو ليته توقف عن هذه المحافل والمنابر التى لا تصلح أن يسلكها من يكون بهذه الصفات من قلة العلم وشدة الغفلات، وكان قد أراح المسلمين من سوء السمعة بان خليفتهم تقدم في التحليل والتحريم على ما لا يعلمه ويامر ما لا يتحققه، وقد تكرر في كتابهم " ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون " وفي موضع آخر " فاولئك هم الفاسقون " وفي موضع آخر فاولئك هم الظالمون ". ان عمر امر برجم امراة ولدت لستة اشهر ومن طرائف ما شهدوا به على خليفتهم عمر ايضا من اقدامه على قتل النفوس وتغيير شريعة نبيهم وتبديله لاحكامها، ما ذكره الحميدى في كتاب الجمع بين الصحيحين في فصل منفرد في آخر الكتاب المذكور قال: ان عمر أمر برجم امراة ولدت لستة أشهر، فذكره علي عليه السلام قول الله تعالى " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " مع قوله " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين " فرجع عمر عن الامر برجمها (1). (قال عبد المحمود): أنظر رحمك الله الى عجلة هذا خليفتهم عمر بالامر برجم هذه المراة المظلومة عندهم واستحلاله لدمها واشاعته لتقبيح ذكرها ________________________________________ (1) رواه البيهقى في سننه: 7 / 442، ومحب الطبري في الرياض: 2 / 194. والاية الاحقاف: 15، والبقرة: 233. ________________________________________