[ 453 ] كشفا واضحا، وكيف لا يفهم خليفتهم عمر ذلك كله ولا حضره ولا أخبره أحد ثم هب أنه اشتبه الامر في وفاة نبيهم فهلا قال يمكن أن يكون ما مات رسول الله، فمن أين قطع على أنه ما مات ولا يموت ؟ وهب أنه اعتقد ذلك بسوء نظره، فمن أين حكم انه يبعث ويقطع أيدى قوم وأرجلهم ؟ وكيف استحسن لنفسه هذه الاقوال التى لا يعلمها الا الله أو من يوحى الله إليه ؟ أتراه كان يدعى انه يوحى إليه ؟ أو كان يعلم انه ما سمع ذلك من نبيهم وتعمد الكذب عليه. ومن طريف ما رايت من اعتذار عمر عن ذلك ما ذكره الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند عمر في سادس عشر حديثا من أفراد البخاري من رواية الزهري عن أنس انه سمع خطبة عمر ابن الخطاب الاخيرة حين جلس على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك في الغد من يوم توفى رسول الله " ص "، فشهد أبو بكر صامت لا يتكلم، قال عمر: أما بعد فاني قلت لكم أمس مقالة وأنها لم تكن كما قلت، وانى والله ما وجدت المقالة التى قلتها لكم في كتاب انزلها الله ولا في عهد عهده الي رسول الله " ص " ولكني كنت أرجو ان يعيش رسول الله حتى يدبرنا ويكون آخرنا (1). (قال عبد المحمود) مؤلف هذا الكتاب: انظر كيف اعترف عمر أنه تعمد الكذب في امور يسندها الى الله ورسوله، وأقدم على المجاهرة بذلك من غير ضرورة وترك المراقبة لله ولرسوله والحياء من الصحابة والمسلمين، وكيف يحصل الثقة بعد ذلك باخباره وأقواله وأفعاله ؟ أتراه ما فهم ان هذه الاقوال كذب على الله ورسوله فانه قال: ما مات ولا يموت وقد قال الله ورسوله خلاف ذلك وقال: ليبعثن وليقطعن أيدي قوم وأرجلهم وما قال الله ورسوله ذلك، ولقد رايت في كتبهم الصحاح تعظيم الكذب على الله ورسوله. ________________________________________ (1) وروى نحوه في العقد الفريد: 2 / 209 ط الازهرية. ________________________________________