[ 406 ] بمقدار علمه ولا يتعلق بناء التكليف بالمجملات الا بمقدار ما وصل الينا من البيان فلا يجب علينا الا الاتيان بما يفى به الادلة القاطعة من الاجزاء والشرايط إذ المفروض كون القطع هو الطريق في البيان وعدم حصول ثبوت البيان بغيره والا قطع لنا بعد الاقتصار على ذلك بوجوب جزء أو شرط اخر إذ لم يقم ضرورة ولا اجماع ونحوهما من الادلة القاطعة على اعتبار شئ مما وقع الخلاف فيه من الاجزاء والشرايط ولو في الجملة وما قد يقال من حصول القطع اجمالا بوجوب اجزاء اخر غير ما دلت عليه الادلة القاطعة بين السقوط بعد ملاحظة الحال في العبادات من الطهارة والصلوة والصوم والزكوة وغيرها ومع الغض عن ذلك وتسليم حصول علم اجمالي بلك فانما المعلوم اعتبار جزء أو شرط كذلك بحسب الواقع واما تعلق ذلك بنا مع عدم ظهور طريق إليه فمما لم يقم عليه اجماع ولا غيره فاى مانع من تقية بالقاعدة المذكورة وان علم كون الحكم الواقع الاولى خلافه لوضوح جريان اصالة البراءة مع العلم الاجمالي باشتغال الذمة بحسب الواقع إذا لم يكن هناك طريق إليه وقد يشكل الحال في المقام في القضاء والافتاء سيما فى مسائل المعاملات لدوران الامر حينئذ بين محذورين لكن الذى تقتضيه القاعدة المذكورة هو الحكم بعدم تعلق وجود القضاء والافتاء بها الا فيما ثبت وجوبه علينا بالدليل القاطع اخذا بمقتضى القاعدة العقلية وليس في الالتزام به خروج عن مقتضى الادلة القاطعة القاضية بكوننا مكلفين فعلا باحكام الشرعية في الجملة فانها لا تفيد كوننا مكلفين بالفعل بجميع التكاليف الواقعية وان كانت معلومة اجمالا حسبما مرت الاشارة إليه فظهر بما قررنا اندفاع ما يقال من ان الاقتصار على القدر المتيقن من التكليف لا يكتفى به في الخروج عن عهدة التكليف للقطع الاجمالي ببقاء تكاليف اخر غير ما يقطع به على جهة التفصيل نعم قد يشكل الحال في الطوارى الواردة كاحكام الشكوك ونحوها مما يقطع بتعلق التكليف هناك على احد وجهين أو وجوه ويمكن دفعه بناء على الوجه المذكور بالتزام التخيير فيها بعد العلم بتعلق التكليف في الجملة وعدم قيام دليل على التعيين حيث ان المقطوع به حينئذ هو احد الوجهين أو الوجوه فيقتصر في ثبوت التكليف بذلك المقدار يتخير في ادائه بين ذينك الوجهين أو الوجوه وبمثله يقال إذا دار الواجب من اصله بين الامرين لا قطع باحدهما مع القطع بتعلق التكليف باحدهما كدوران الصلوة يوم الجمعة بين الظهر والجمعة لكن البناء على جريان الاصل في مثل ذلك بعيد جدا إذ كون الاتيان بكل منهما اداء للمأمور به غير ظاهر بعد دوران التكليف هناك بين الامرين وكذا القدر المعلوم من المكلف به هو احد الامرين لا انه تعلق هناك امر بالقدر الجامع بين الامرين ليكون الشك في الخصوصية قاضيا بدفعها بالاصل فيبقى التكليف بالمطلق هو القدر الثابت من المكلف به فالموافق للقاعدة حينئذ هو البناء على تحصيل اليقين فيجب الاتيان بالفعلين ولا مانع من الالتزام بالاحتياط في مثل الصورة بالمفروضة ولا يقع ذلك الا في صورة نادرة ثم انى اقول انه لو قرر الاستدلال بنحو يكون الاستناد فيه إلى مجرد انسداد باب العلم بعد ثبوت التكليف في الجملة كما ما اورده من قيام ما ذكر من الاحتمال غير ناهض في هدم الاستدلال أو نقول حينئذ ان قضية حكم العقل بعد العلم بحصول التكليف في الجملة ولزوم الاتيان بالواجبات وترك المحرمات هو التخيير بين متعلق الوجوب وغيره ومتعلق المنع والاباحة ليتمكن من الامتثال بالفعل والترك لتوقف دفع الخوف من الضرر عليه كما انه يوجب النظر إلى المعجزة بمجرد ادعاء النبوة لاحتمال كونه نبيا في الواقع وترتب الضرر على مخالفته في الاجل فكما ان ثبوت الحكم يحتاج إلى الدليل القاطع فكذلك نفيه ايضا فنقول ان قضية انسداد باب العلم في المقام هو الرجوع إلى الظن إذ هو الاقرب إلى العلم فما ذكره من جواز ان يكون الرجوع في الاثبات هو العلم ويحكم فيما عدا المعلوم وان كان مظنونا بالنفى لا وجه له إذ هو اخذ بالوهم وتنزل من العلم إلى ما دونه بدرجات نعم ان قام الدليل عليه كذلك صح الايراد المذكور فابراز مجرد الاحتمال كما هو ظاهر الكلام المورد غير كاف في المقام وان ادعى قيام الدليل عليه كذلك كما يؤمى إليه اخر كلامه تم سيما فيما إذا حصل الظن بخلافه إذ قضية التنزل من العلم هو الاخذ بما هو اقرب إليه في الاثبات والنفى من غير فرق وان ادعى الاجماع على اصالة البراءة حتى يعلم النقل فهو ايضا مما لا وجه له سيما في نحو ما ذكره من مسألة الجهر والاخفات بعد العلم بوجوب احدى الكيفيتين إذ لا يبعد في مثله الحكم حينئذ بوجوب التكرار كما نصوا عليه في صورة اشتباه الموضوع كالصلوة في الثوبين المشتبهين ودعوى الاجماع هنا على السقوط وعدم الرجوع إلى الاحتياط مجازفة بينة ومن غريب الكلام ما وقع في المقام عن بعض الاعلام حيث انه اورد على المورد المذكور في فرقه بين مسألة غسل الجمعة ووجوب الجهر والاخفات في جريان الاصل بانه ان اراد نفى الوجوب مع عدم الحكم بالاستحباب فهو لا يلايم ما ثبت يقينا من الشرع وان اراد اثبات الاستحباب فهو ليس الا معنى ترجيح احاديث الاستحباب على احاديث الوجوب بالاصل وان الرجحان الاثبات بالاجماع والضرورة لابد ان يكون هو الرجحان الاستحبابى دون الوجوب فهو لا يتم الا بترجيح اصل البراءة على الاحتياط وهو موقوف على حجية هذا الظن وبالجملة الجنس لا بقاء له بدون الفصل والثابت من الشرع احد الامرين واصل البراءة لا ينفى الا المنع من الترك وعلى فرض ان يكون الرجحان الثابت بالاجماع هو الحاصل في ضمن الوجوب فقط في نفس الامر فمع نفى المنع من الترك باصل البراءة لا يبقى رجحان اصل انتفاء الجنس بانتفاء فصله واصل البراءة من المنع من الترك لا يوجب كون الثابت بالاجماع في نفس الامر هو الاستحباب فكيف يحكم بالاستصحاب فلم يصح ترجيح الحديث الدال على الاستحباب على الحديث على الوجوب بسبب اعتضاده باصل البراءة وهذا ليس مراده وانما المناسب لما رامه من المثال هو ان يقال في نجاسة عرق الجنب بالحرام مثلا ان خبر الواحد الوارد في ذلك أو الاجماع المنقول الدال على ذلك لاحجية فيه والاصل براءة الذمة عن وجوب الاجتناب وحينئذ فالجواب عن ذلك يظهر مما قد بينا من منع حصول الجزم أو الظن باصل البراءة مع ورود الخبر الصحيح ومما ذكرنا ظهر ان حكم غسل الجمعة نظير الجهر بالبسملة والاخفات على ما فهمه والحاصل ان الكلام فيما كان الخبر الواحد الظنى في مقابل اصل البراءة وفى غسل الجمعة الحكم بمطلق الرجحان القطعي الحاصل من الاجماع والنوعين من الاخبار الواردة فيه في مقابل اصل البراءة انتهى وانت خبير بما فيه اما اولا فبان اثبات الاستحباب بضميمة الاصل مما لا غبار عليه فان مطلق الرجحان ________________________________________