[ 374 ] والايراد على غيره من الاشكال ويمكن الاستناد لكل من الوجوه المذكورة ببعض الوجوه كان يستند للوجه الاول باصالة حمل اللفظ على الحقيقة مهما امكن وللثاني بان المقصود بالافادة من المستثنى منه بحسب الحقيقة انما هو الباقي خاصة دون المجموع والاستثناء قرينة عليه فيكون اللفظ متسعملا فيه كساير المجازات المتضمنة إلى قراينها والثالث بان التبادر امارة الحقيقة فيكون المجموع حقيقة في ذلك والوجوه المذكورة بعضها فاسد قطعا وبعضها محل نظر وسنبين لك حقيقة الحال انشاء الله وكيف كان فقد اورد على الوجه الاول تارة بان البناء على ذلك يستلزم ان لا يكون الاستثناء من النفى اثباتا ومن الاثبات نفيا على من قال ليس له على شئ الا خمسة شئ اصلا فان اخراج المستثنى قبل تعلق الحكم بالمستثنى منه يجعل المستثنى في حكم المسكوت عنه وهو خلاف التحقيق بل الثاني منه فاسد عند الكل على ما قيل وتارة بانه لو اشير إلى عشرة مجتمعة مشخصة كان يقال هذه العشرة الا ثلاثة منها لم يتصور هناك اخراج الا عن الحكم إذ المفروض عدم اخراج اشخاص الثلاثة من جملة العشرة فلا يمكن الا ان يكون المراد اخراجها عنها بحسب الحكم فلا بد من القول باخراجها عن الحكم المتعلق بالمجموع إذ لا حكم هناك الا الاسناد الموجود في الكلام وهو متعلق بالمجموع واخرى بلزوم اللغو في كلام الحكيم فان ارادة الاستغراق من اللفظ حينئذ مع اسناد الحكم إليه مما لا فائدة فيه بل يندرج في الاغلاط إذ الغرض من وضع الالفاظ تركيب معانيها وتفهيم المعاني التركيبية الحاصلة منها وبيان الاحكام المتعلقة بمفاهيم تلك الالفاظ المنضمة بعضها إلى البعض فإذا لم يرد في الكلام اسناد إلى مفهوم العام ولا اسناده إلى شئ اسنادا تاما أو ناقصا لم يكن هناك فائدة في ارادتها وكان اخراجا مما هو ملحوظ الواضع في وضع الالفاظ كذا ذكره بعض الافاضل وانت خبير بوهن الكل اما الاول فلان من الواضح انه ليس المراد باخراج المستثنى عن المستثنى عنه اخراجه من جملتها بحسب الخارج عن كونه مدلولا له ضرورة حصول الدلالة بعد ثبوت الوضع ولا اخراجه عن المراد من اللفظ فانه غير معقول على سبيل الحقيقة الا ان يراد الاخراج عن ظاهر اللفظ ليكون قرينة على كون المراد هو الباقي لكنه مخالف لصريح ما بنى عليه الجواب المذكور فالمراد اخراجه عنه من حيث كونه متعلق الحكم فان ظاهر تعليق الحكم على العام شموله لجميع جزئياته فيكون اخراجا لبعض مدلوله من كونه متعلقا للحكم فيختص الحكم بالباقي وهذا الجواب كما ترى مما لا ربط له بما ذهب إليه أبو جعفر أو يصح مع القول به لكن دلالة الاستثناء على مخالفة حكم المستثنى للمستثنى منه وعدمها فان دلالته على مخالفة حكم المستثنى للمستثنى منه بحسب الواقع وعدمها مبنية على كون الاخراج بملاحظة ما حكم به المتكلم من الاثبات والنفى إذ بملاحظة الواقع اعني بالمطابقة تلك النسبة الايقاعية فان كان بملاحظة الثاني كما هو المشهور ويدل عليه ظاهر اللفظ تعين الاول وان كان بملاحظة الاول تعين ما ذهب إليه أبو حنيفة وهذا مما لا ربط له بكون الاسناد قبل الاخراج أو بعده نعم لو توهم كون الاخراج عن معناه الافرادى من دون ملاحظة الاسناد والحكم اصلا يوجه ذلك الا انه تقديم فاسد لا مجال له في المقام كما عرفت واما الثاني فشايعة فلابتنائه على كون مراد المجيب باخراج المستثنى عن المستثنى منه هو اخراجه عن جملته بحسب الخارج وهو واضح الفساد وحمل كلام المجيب عليه غريب واما الثالث فبانه ان اريد من كون المقصود من وضع الالفاظ افادة معانيها التركيبية ان يكون تلك المعاني الحاصلة من ملاحظة المفردات هي المقصودة بالافادة حتى انها إذا لم تكن مقصودة كذلك صار الكلام غلطا خارجا عن القانون اللغوى فهو احس شئ كيف وفيه سد لباب المجاز في المركبات إذ من البين ان من يقول تقدم رجلا وتؤخر اخرى عند بيان كونه مرادا في الامر يراد بالالفاظ المذكورة موضوعها اللغوى مع كون المقصود بالافادة هو ما يشابه معناها التركيبي اعني التردد في الامر وان اريد به كونه ان المعنى التركيبي مقصودا سواء كان مقصودا بالذات أو بالتبع فهذا القدر حاصل في المقام ضرورة تعلق الاسناد بالكل صورة للانتقال إلى اسناده إلى البعض بعد اخراج المستثنى فان قلت على ما ذكرت يكون هناك اسنادان احدهما بالنظر إلى الظاهر متعلق بالكل والاخر بالنظر إلى الواقع وما هو المقصود بالاصالة وهو متعلق بالباقي فلا يوافق ما ذكرت من كون الاسناد واحدا حاصلا بعد الاخراج فهو مع عدم انطباقه على الجواب المذكور غير مفيد في دفع التناقض لحصول التدافع اذن بين الاسنادين المذكورين قلت الجواب المذكور يحتمل في بادى الرأى وجوها احدها ان يكون المقصود اخراج المستثنى عن المستثنى منه بالنظر إلى معناه الافرادى مع قطع النظر عن التركيب وملاحظة الاسناد رأسا فيلاحظ تركيبه مع الغير والاسناد المتعلق به بعد الاخراج فلا اسناد هناك الا إلى الباقي وقد عرفت وهن هذا الوجه وفساده إذ لا يعقل الاخراج عن المعنى الافرادى سوى ان يراد به الاخراج عن ظاهر مدلوله الوضعي ليفيد كون المقصود به هو الباقي كما ذكره في الجواب الاتى فيكون قرينة على كون المستثنى منه مستعملا في خصوص الباقي ولا ربط له بالجواب المذكور ثانيها ان يكون المقصود اخراج المستثنى عن المستثنى منه من حيث تركيبه ومن جهة تعلق الحكم به فانه لما اريد من اللفظ تمام معناه كان قضية ذلك لولا الاستثناء اسناد الحكم إلى تمامه فيكون ورود الاستثناء عليه مخرجا للمستثنى عن المراد من حيث تعلق الحكم به نظرا إلى ما يقتضيه الظاهر وحينئذ فيكون الاخراج بالنسبة إلى ظاهر اللفظ من حيث كونه مرادا من غير ان يكون ذلك الظاهر مرادا فيكون ذلك هو الكاشف عن عدم ارادته من حيث التركيب والدليل على تعلق الاسناد بالباقي دون الجميع وكان هذا هو المراد مما عده بعض الفضلاء جوابا رابعا في المقام من ان المستثنى منه من حيث الافراد واللفظ خارج عنه من حيث التركيب والحكم إذ الاستثناء بيان تغيير وكل كلام التحق اخره التغيير توقف حكم صدره على اخره فلا تناقض ويمكن تنزيله على الوجه الآتى ايضا ويرد على الوجه المذكور انه لا مجال للقول بتأخر الاسناد إلى مجئ ورود الاسناد وذلك لوضوح اهمال القائل فيه قبل ورود الكاشف عن حصول الاسناد سيما إذا كان هناك فصل بينه وبين الاستثناء ثالثها ان يقال بحصول الاسناد الصورئى إلى الكل والحكم عليه كذلك من جهة احضار ذلك في ذهن السامع ليتبعه باخراج البعض فيتبين بذلك ما هو المقصود بالافادة من تلك العبادة فكما انه يريد من المستثنى منه ما وضع له فكذا يريد الاستناد إليه كذلك على حسب الصناعة وقانون العربية إذ لا وجه للاسناد إلى مدلول اللفظ الا مع استعمال اللفظ فيه ويكون ذلك حينئذ جميع مدلوله لاندراج المجاز في المطابقة الا انه ليس الاسناد المذكور مقصودا بالافادة وانما اتى به للتوصل إلى غيره والاسناد المقصود في المقام ________________________________________