[ 84 ] بنا إلى فاطمة فإنا قد أغضبناها، فانطلقا جميعا فاستأذنا على فاطمة " عليها السلام " فلم تأذن لهما، فأتيا عليا " عليه السلام " فكلماه فأدخلهما عليها، فلما قعدا عندها حولت وجهها إلى الحائط، فسلما عليها فلم ترد عليهما السلام، فتكلم أبو بكر فقال: يا حبيبة رسول الله، والله ان قرابة رسول الله أحب الي من قرابتي، وإنك لأحب إلي من عائشة إبنتي، ولوددت يوم مات أبوك إني مت ولا أبقى بعده ! ! أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقك وميراثك من رسول الله صلى الله عليه وآله إلا أني سمعت أباك رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لا نورث ! ! ! ما تركناه فهو صدقة. فقالت: أرأيتكما إن حدثتكما حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وآله تعرفانه وتفعلان به. قالا: نعم، فقالت: نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحب فاطمة إبنتي أحبني ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني قالا: نعم سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وآله قالت: فإني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني، ولئن لقيت النبي لأشكونكما إليه، فقال أبو بكر: أنا عائذ بالله من سخطه وسخطك يا فاطمة، ثم انتحب أبو بكر يبكي حتى كادت نفسه أن تزهق ! ! وهي تقول: والله لادعون الله عليك في كل صلوة أصليها، ثم خرج باكيا ! ! فاجتمع إليه الناس، فقال لهم: يبيت كل رجل منكم معانقا حليلته مسرورا بأهله وتركتموني وما أنا فيه، لا حاجة لي في بيعتكم، أقيلوني بيعتي، قالوا: يا خليفة رسول الله إن هذا الأمر لا يستقيم، وأنت أعلمنا بذلك ! ! ! إنه ان كان هذا لم يقم لله دين فقال: والله لو ذلك وما أخافه من رخاوة هذه العروة ما بت ليلة ولي في عنق مسلم بيعة بعدما سمعت ورأيت من فاطمة، قال: فلم يبايع علي كرم الله وجهه حتى ماتت فاطمة رضي الله عنها، ولم تمكث بعد أبيها الا خمسا وسبعين ليلة، إنتهى موضع الحاجة ________________________________________