[ 81 ] أما بعد فاني اوصيكم بتقوى الله فيما أنتم عنه مسؤولون واليه تصيرون، فان الله تعالى يقول: * (كل نفس ذائقة الموت) * (1)، * (كل نفس بما كسبت رهينة) * (2)، * (ويحذركم الله نفسه والى الله المصير) * (3)، ويقول: * (فوربك لنسألنهم أجمعين * عما كانوا يعملون) * (4)، فاعلموا عباد الله أن الله عز وجل مسائلكم عن الصغيرة والكبيرة من اعمالكم، فان يعذب فنحن أظلم وإن يعفو فهو ارحم الراحمين. يا عباد الله ! ان أقرب ما يكون العبد الى المغفرة والرحمة حين يعمل لله بطاعته وينصحه في التوبة: عليكم بتقوى الله فانها تجمع من الخير ما لا خير غيرها (5)، ويدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها [ من ] (6) خير الدنيا (وخير الآخرة) (7)، قال الله تعالى: * (وقيل للذين اتقوا ماذا انزل ربكم قالوا خيرا للذين احسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين) * (8). اعلموا عباد الله ان المؤمن يعمل لثلاث من الثواب: اما الخير (9)، فان الله يثيبه بعمله في دنياه، (قال الله سبحانه لابراهيم) (10): * (وآتيناه أجره في الدنيا وانه في الآخرة لمن الصالحين) * (11) فمن عمل لله أعطاه أجره في الدنيا والآخرة وكفاه المهم فيهما، وقال الله تعالى: * (يا عبادي الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين احسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة انها يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) * (12)، فما أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة، قال الله تعالى: * (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة) * (13)، فالحسنى هي الجنة والزيادة هي الدنيا. ________________________________________ (1) آل عمران: 185. (2) المدثر: 38. (3) آل عمران: 28. (4) الحجر: 92 - 93. (5) في " ط ": غيره، وفي الامالي: فانها تجمع الخير ولا خير غيرها. (6) من الامالي. (7) ليس في " ط ". (8) النحل: 30. (9) في امالي الصدوق: اما لخير الدنيا، وفي " ط ": اما الخير. (10) ليس في " ط ". (11) العنكبوت: 27. (12) الزمر: 10. (13) يونس: 26. (*) ________________________________________