[ 278 ] فإن الظاهر هو ان هذه الاية قد جاءت جوابا لقولهم: ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون. ثم تحدث عنهم تعالى بأسلوب الغائب مشيرا إلى ما صدر منهم سابقا مما يدل على عدم وثوقه في وعدهم، ثم عاد إلى خطابهم بالاية الانفة الذكر، متوعدا إياهم بالعذاب الاليم في الاخرة في صورة عودتهم إلى العناد. ونشير هنا: إلى ان رجوع أبي سفيان إلى النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " ليؤكد على أن المشركين كانوا يعرفون أن ما جاء به " صلى الله عليه وآله وسلم " هو الحق، ولكنهم حجدوا ذلك استكبارا وعتوا، وعلوا، وحفاظا على الامتيازات الظالمة التي جعلوها لانفسهم. ومن الجهة الثانية، فإننا نجده " صلى الله عليه وآله وسلم " يستجيب لطلب أبي سفيان، ولكن ليس فقط لاجل ما ذكره من لزوم صلة الرحم ؟ لان الاسلام هو الصلة الحقيقية بين أبناء البشر جميعا، وعلى أساسه تكون الاخوة بينهم. وإنما يستجيب له ليعطيه دليلا جديدا على أحقية ما جاء به، وليقيم الحجة عليه، وعلى كل من يرى رأيه ؟ ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة. وليمنح الفرصة للذين يعيشون بعيدا عن الاضواء، وليس لهم مصالح دنيوية كبيرة، ليفكروا بموضوعية وتجرد ؟ بعيدا عن الاجواء المصطنعة. عرض الاسلام على القبائل: لقد كان النبي الاكرم " صلى الله عليه وآله وسلم " يغتنم الفرصة في مواسم الحج ؟ فيعرض على القبائل، قبيلة قبيلة، أن تعتنق الاسلام، وتعمل على نشره وتاييده، وحمايته ونصرته. بل كان لا يسمع بقادم إلى مكة، له إسم وشرف، إلا تصدى له، ودعاه إلى الاسلام. ولكن عمه أبا لهب كان يتبعه أنى توجه، ويعقب على كلامه، ويطلب منهم ان لا يقبلوا منه ولا يطيعوه في شئ. هذا بالاضافة إلى إتهامه ________________________________________