[ 88 ] الفتح على يد علي " عليه السلام ": لما توجه رسول الله " صلى الله عليه وآله " إلى بن النضير عمد إلى حصارهم، فضرب قبته في أقصى بني خطمة من البطحاء. فلما أقبل الليل رماه رجل من بني النضير بسهم، فأصاب القبة، فأمر النبي " صلى الله عليه وآله " أن تحول قبته إلى السفح، وأحاط بها المهاجرون والأنصار. (وعند الواقدي: أنها حولت إلى مسجد الفضيخ). فلما اختلط الظلام فقدوا أمير المؤمنين " عليه السلام ": فقال الناس: يا رسول الله، لا نرى عليا. فقال " صلى الله عليه وآله ": أراه (1) في بعض ما يصلح شأنكم: فلم يلبث أن جاء برأس اليهودي الذي رمى النبي " صلى الله عليه وآله " - وكان يقال له: عزورا - فطرحه بين يدي النبي " صلى الله عليه وآله ". فقال له النبي " صلى الله عليه وآله ": كيف صنعت ؟ فقال: إني رأيت هذا الخبيث جريا شجاعا: فكمنت له، وقلت: ما أجرأه أن يخرج إذا اختلط الليل، يطلب منا غرة. فأقبل مصلتات بسيفه، في تسعة نفر من اليهود: فشددت عليه، وقتلته، فأفلت أصحابه، ولم يبرحوا قريبا: فابعث معي نفرا فإني أرجو أن أظفر بهم. فبعث رسول الله " صلى الله عليه وآله " معه عشرة، فيهم أبو دجانة سماك بن خرشة، وسهل بن حنيف: فأدركوهم قبل أن يلجوا الحصن: فقتلوهم، وجاؤا برؤوسهم إلى النبي " صلى الله عليه وآله " فأمر أن تطرح في بعض آبار بني خطمة. وكان ذلك سبب فتح حصون بني النضير. ________________________________________ (1) في مغازي الواقدي والسيرة الحلبية: دعوه فإنه في بعض شأنكم. ________________________________________