[ 72 ] قادرين على اتخاذ قرار الحرب، وهم يرون أنها سوف تحرق الاخضر واليابس: فكيف يمكن فهم غدرهم بعهودهم، ونقضهم لمواثيقهم، ثم سعيهم لإثارة الحروب مع الآخرين، ثم تحالفهم مع المشركين والمنافين لحرب المسلمين ؟ ! أليس الأنسب بطريقتهم في التفكير، والأخرى والأجدر بهم، في ظل ما ديتهم، وعدم إيمان الكثيرين منهم بالآخرة، أن يعيشوا بسلام مع المسلمين، ومع غيرهم، وأن يبتعدوا فأنفسهم عن كل ما يثير، ويوجب تأزما في العلاقات، مع أي طرف كان ؟ ! والجوا: إن ذلك صحيح في حد نفسه لولا أن اليهود كانوا واقعين تحت تأثير التصورات والأمور التالية: 1 - إنهم يرون: أن الخطر الذي يتهددهم من جهة المسلمين، أعظم وأشد، وهو حتمي بالنسبة إليهم.. أما الخطر الآتي من قبل نكث العهود، وما ينشأ عنه من حروب، ومشاكل، فليس - بنظرهم بهذه الدرجة من الحتمية، ولا هو بهذا المستوى من الخصورة، فقد كانت الحرب نفسها تخضع لإحتمالات إيجابية بالنسبة إليهم. سواء على مستوى القرار لديهم، لا حتمال مساعدة المشركين والمنافقين لهم. أو على مستوى القرار لدى الفريق الآخر، وهم المسلمون - ولا سيما بملاحظة وجود المنافقين فيهم - حيث يرون أن الوضع العام للمسلمين لا يسمح لهم باتخاذ قرار الحرب، الأمر الذي يجعل ارتكاب أخطار الحرب أهون عليهم، وأقرب إلى احتمالات السلامة لهم. أو على مستوى النتائج، والآثار، بالنسبة لكلا الفريقيق على حد سواء. 2 - إن المسلمين، وإن كانوا قد أثبتوا - ولا سيما في حرب بدر - ________________________________________