وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 83 ] وأما محاولات بذل النعم لفاقديها، فانها لاترفع هذه النزاعات والعداوات وغيرها الا في موارد جزئية. أما الحالة العامة فتبقى على حالها، لان هذا البذل لا يبطل غريزة الاستزادة، والشح الملتهب، على أن بعض النعم لاتقبل الا الاختصاص والانفراد، كالملك، والرئاسة، فالشرور والاحقاد التي تتولد عن ذلك باقية على حالها. هذه حالة المجتمع الكافر بالله، الذي لا يؤمن الا بالمصلحة الدنيوية الشخصية، واللذات الحاضرة. ولكن الله قد من على المسلمين، وأزال الشح من نفوسهم: (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) (1) وألف بين قلوبهم، وذلك لانه عرفهم: أن الحياة الانسانية حياة خالدة، وان الحياة الدنيا زائلة لاقيمة لها، وأن اللذة المادية لاقيمة لها، واللذة الواقعية هي أن يعيش الانسان في كرامة عبودية الله سبحانه، ورضوانه، والقرب والزلفى منه تعالى، مع النبيين والصديقين، وهناك اللذة الحقيقية الدائمة، قال تعالى: (وما هذه الحياة الدنيا الا لهو ولعب، وان الدار الاخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون) (2). كما أنه لا يملك أحد لنفسه نفعا ولاضررا، ولا موتا ولا حياة، بل هو في تصرف الله الذي بيده الخير والشر، والنفع والضر، والغنى والفقر. وكل نعمة هي هبة من ربه، وما حرم منه احتسب عند ربه أجره، وما عند الله خير وأبقى. واد لم يعد للمادة قيمة عند المؤمنين، فان أسباب الضغن والحقد تزول، ويصبحون بنعمته اخوانا، ولا يبقى في نفوسهم غل، وحسد، ورين (3). ________________________________________ (1) الحشر آية: 9. (2) العنكبوت: 64. (3) راجع تفسير الميزان ج 9 ص 119 - 121. (*) ________________________________________