وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 68 ] عنهم، لان الوفاء لهم خيانة لعقيدتهم ومبدئهم وايمانهم، الذي يبذلون أرواحهم في سبيل الحفاظ عليه. وأما المنافقون منهم فلم يتمكنوا من نصرهم، بسبب ما قذف الله في قلوبهم من الرعب، وكون ذلك سوف يتسبب لهم بانشقاقات وخلافات داخلية. وأقصى ما استطاع ابن أبي أن يقدمه لهم، هو أن يمنع من استئصالهم، مع الاكتفاء باجلائهم الى مناطق بعيدة لن يمكنهم الصمود فيها أكثر من سنة، وليواجهوا من ثم الفناء والهلاك. وأما لماذا لم يهب اليهود لنصرة بني قينقاع، فان ذلك يرجع الى أنه قد كان بينهم وبين سائر اليهود عداوة، وذلك لان اليهود كما قال ابن اسحاق: (كانوا فريقين، منهم بنو قينقاع ولفهم (1)، حلفاء الخزرج، والنضير وقريظة ولفهم حلفاء الاوس، فكانوا إذا كانت بين الاوس والخزرج حرب، خرجت بنو قينقاع مع الخزرج، وخرجت النضير وقريظة مع الاوس يظاهر كل من الفريقين حلفاءه على اخوانه، حتى يتسافكوا دماءهم بينهم. وبأيديهم التوراة يعرفون فيها ما عليهم وما لهم، والاوس والخزرج أهل شرك يعبدون الاوثان: لا يعرفون جنة، ولا نارا، ولا بعثا، ولا قيامة، ولا كتابا، ولا حلالا، ولا حراما. فإذا وضعت الحرب أوزارها افتدوا أساراهم، تصديقا لما في التوراة، وأخذ به بعضهم من بعض، يفتدي بنو قينقاع من كان من أسراهم من أيدي الاوس، وتفتدي النضير وقريظة ما في أيدي الخزرج منهم، ويطلون ما أصابوه من الدماء وقتلى من قتلوا منهم فيما بينهم، مظاهرة لاهل الشرك عليهم) (2). ________________________________________ (1) لفهم: أي من يعد فيهم. (2) السيرة النبوية، لابن هشام ج 2 ص 188 / 189. (*) ________________________________________