[ 110 ] دخول محمد بن علي على هشام قال: وذكروا أن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس دخل، وهو شيخ كبير قد غشى بصره على هشام بن عبد الملك، متوكئا على ولديه أبى العباس وأبى جعفر، فسلم. ثم قال له هشام: ما حاجتك ؟ ولم يأذن له في الجلوس، فذكر قرابته وحاجة به، ثم استجداه. فقال هشام: ما هذا الذي بلغني عنكم يا بنى العباس، ثم يأتي أحدكم وهو يرى أنه أحق بما في أيدينا منا، والله لا أعطيتك شيئا. فخرج محمد بن علي، فقال هشام كالمستهزئ: إن هذا الشيخ ليرى أن الامر سيكون لولديه هذين، أو لاحدهما، فرجع محمد نحوه فقال: أما والله إني أرى ذلك على رغم من رغم. فضحك هشام وقال: أغضبنا الشيخ، ثم مضى محمد بن علي. ولاية الوليد بن يزيد وفتن الدولة قال: وذكروا أن الوليد بن يزيد لما تولى الامر بعد هشام، أساء السيرة، وانتحى على أهله وجماعة قريش، وأحدث الاحداث العظيمة، وسفك الدماء وأباح الحريم، وكانت ولايته في سنة ست وعشرين ومئة. فلما استولى على الامر بعث إلى أشراف الاجناد، فقدموا عليه وقدم خالد فيمن قدم، فلم يأذن لواحد منهم، وكان مشتغلا بلهوه ولعبه، ومرض خالد، فاستوذن له في الانصراف فأذن له، فانصرف إلى دمشق، فأقام بها شهرا. ثم كتب إليه الوليد: إن أمير المؤمنين قد علم الخمسين ألف ألف التى تعلم، فأقدم بها على أمير المؤمنين مع رسوله، فقد أمره أن لا يعجلك عن جهازك، فبعث خالد إلى عدة من ثقاته، فيهم عمارة بن أبي كلثوم، فأقرأهم كتاب الوليد وقال: أشيروا علي برأيكم. فقالوا: إن الوليد ليس بمأمون، فالرأى أن تدخل مدينة دمشق، فتأخذ بيوت الاموال، وتدعو إلى من أحببت، والناس قومك، ولن يختلف منا عليك اثنان. فقال لهم: وماذا ؟ قالوا: تأخذ بيوت الاموال، وتجمع إليك قومك حتى تتوثق لنفسك. قال: وماذا ؟ قالوا: نتوارى. فقال: أما قولكم أن أدعو إلى من أحببت، فإنى أكره أن تكون الفرقة على يدى، وأما قولكم أن آخذ بيوت الاموال حتى أتوثق لنفسي، فأنتم لا تأمنونني عليها ولا ذنب لى، فكيف لى ترجون وفاء بما يعطينى. وقد فعلت ما فعلت، وأما قولكم في التوارى، فوالله ما قنعت رأسي خوفا من أحد قط، فالآن وقد بلغت من السن ما بلغت ؟ ولكني أمضى، وأستعين بالله تعالى. ________________________________________