وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 90 ] ووجد عليه الجاريتين تذودان (1). فقال: ما لكما معين ؟ قالتا: لا، فسقى لهما، ثم تولى إلى الظل. فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير، ولم يسأل الله أجرا. فلما أعجل الجاريتان الانصراف (2)، أنكر ذلك أبوهما. فقال لهما: ما أعجلكما اليوم ؟ قالنا: وجدنا رجلا صالحا قويا سقى لنا. قال: ما سمعتماه يقول ؟ قالتا: تولى إلى الظل وهو يقول رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير. فقال ينبغي لهذا أن يكون جائعا. تنطلق إحداكما له، فتقول له إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا، فأنته إحداهما تمشى على استحياء: أي على إجلال له: قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا. فجزع موسى من ذلك، وكان طريدا في الفيافي والصحارى. فقال لها: قولى لابيك إن الذي سقى يقول: لا أقبل أجرا على معروف اصطنعته، فانصرفت إلى أبيها فأخبرته. فقال: اذهبي فقولي له: أنت بالخيار بين قبول ما يعرض عليك أبي وبين تركه، فأقبل، فإنه يحب أن يراك، ويسمع منك، فأقبل والجارية بين يديه، فهبت الريح فوصفتها له، وكانت ذات خلق كامل. فقال لها: كوني ورائي، وأريني سمت الطريق. فلما بلغ الباب قال: استأذني لنا، فدخلت على أبيها، فقالت: إنه مع قوته لامين. فقال شعيب: وبم علمت ذلك ؟ فأخبرته ما كان من قوله عند هبوب الريح عليها. فقال: أدخليه فدخل، فإذا شعيب قد وضع الطعام، فلما سلم رحب به وقال أصب من طعامنا يا فتى. فقال موسى: أعوذ بالله. قال شعيب: لم ؟ قال: لاني من بيت قوم لا نبيع ديننا بمل ء الارض ذهبا. قال شعيب: لا والله ما طعامي لما تظن، ولكنه عادتي وعادة آبائي: نقرى الضيف، ونطعم الطعام، فجلس موسى فأكل. وهذه الدنانير يا أمير المؤمنين إن كانت ثمنا لما سمعت من كلامي، فإن أكل الميتة والدم في حال الضرورة، أحب إلي من أن آخذها. فأعجب سليمان بأمره إعجابا شديدا. فقال بعض جلسائه: يا أمير المؤمنين، إن الناس كلهم مثله. قال: لا. قال الزهري: إنه لجارى منذ ثلاثين سنة، ما كلمته قط. فقال أبو حازم: صدقت، لانك نسيت الله ونسيتني، ولو ذكرت الله لذكرتني. قال الزهري: أتشتمني ؟ قال له سليمان: بل أنت شتمت نفسك، أو ما علمت أن للجار على الجار حقا. قال أبو حازم: إن بني إسرائيل ________________________________________ (1) تذودان: تمنعان غنمهما من السقى حتى يسقى الناس وهذا إشارة إلى قوله تعالى في سورة القصص عن موسى عليه السلام (ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان). (2) أي لما انصرفتا بسرعة عن عادتهما. (*) ________________________________________