العتيرة هي التي تسمى الرجبية وقد سبق بيان هذا الحديث في أول باب الأضحية هذا مختصر ما جاء من الأحاديث في الفرع والعتيرة قال الشافعي رحمه الله فيما رواه البيهقي بإسناده الصحيح عن المزني قال سمعت الشافعي يقول في الفرع هو شيء كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة في أموالهم فكان أحدهم يذبح بكر ناقته أو شاته فلا يغذوه رجاء البركة فيما يأتي بعده فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عنه فقال فرعوا إن شئتم وكانوا يسألونه عما كانوا يصنعون في الجاهلية خوفا أن يكره في الإسلام فأعلمهم أنه لا مكروه عليهم فيه وأمرهم اختيارا أن يغذوه ثم يحملوا عليه في سبيل الله قال الشافعي وقوله صلى الله عليه وسلم الفرع حق معناه ليس باطلا وهو كلام عربي خرج على جواب السائل قال وقوله صلى الله عليه وسلم لا فرع ولا عتيرة واجبة قال الشافعي والحديث الآخر يدل على هذا المعنى فإنه أباح له الذبح واختار له أن يعطيه أرملة أو يحمل عليها في سبيل الله قال الشافعي والعتيرة هي الرجبية وهي ذبيحة كانت الجاهلية يتبررون بها في رجب فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا عتيرة أي لا عتيرة واجبة قال وقوله صلى الله عليه وسلم اذبحوا لله في أي وقت كان أي اذبحوا إن شئتم واجعلوا الذبح لله في أي شهر كان لا أنها في رجب دون غيره من الشهر هذا آخر كلام الشافعي رحمه الله وذكر ابن كج والدارمي وغيرهما الفرع والعتيرة لا يستحبان وهل يكرهان فيه وجهان أحدهما يكرهان للحديث الأول لا فرع ولا عتيرة والثاني لا يكرهان للأحاديث السابقة بالترخص فيهما وأجابوا عن حديث لا فرع بثلاثة أوجه أحدها جواب الشافعي السابق أن المراد نفي الوجوب والثاني أن المراد ما كانوا يطرحونه لأصنامهم والثالث إن المراد أنهما ليستا كالأضحية في الإستحباب أو ثواب إراقة الدم فأما تفرقة اللحم على المساكين فبر وصدقة وقد نص الشافعي في سنن حرملة أنها إن تيسرت كل شهر كان حسنا فالصحيح الذي نص عليه الشافعي واقتضته الأحاديث أنهما لا يكرهان بل يستحبان هذا مذهبنا وادعى القاضي عياض أن الأمر بالفرع والعتيرة منسوخ عند جماهير العلماء والله أعلم