وأما ألفاظ الفصل فقوله غرامة تتعلق بالوطء احتراز من نفقتها في حجة الأداء والمراد بقوله إن نفقة الأداء في مال المرأة الزائد على نفقة الحضر هذا إذا سافرت معه كما سنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى أما الأحكام فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله إذا وطىء المحرم بالحج في الفرج عامدا عالما بتحريمه وبالإحرام قبل التحلل الأول فسد حجه سواء كان قبل الوقوف بعرفات أو بعده وتفسد العمرة أيضا بالجماع قبل التحلل منها وليس لها إلا تحلل واحد بخلاف الحج فإن له تحللين كما هو مقرر في باب صفة الحج فإن قلنا الحلق نسك فهو مما يقف التحلل عليه وإلا فلا قال الشافعي والأصحاب ويلزم من أفسد حجا أو عمرة أن يمضى في فاسدهما وهو أن يتم ما كان يعمله لولا الإفساد ونقل أصحابنا اتفاق العلماء على هذا وأنه لم يخالف فيه إلا داود الظاهري فإنه قال يخرج منه بالإفساد واستدل أصحابنا بقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ولم يفرق بين صحيح وفاسد وبالآثار السابقة قال أصحابنا وهذا الذي ذكرناه من وجوب المضي في فاسد الحج والعمرة وأنه لا يخرج منهما بالإفساد مختص بهما دون سائر العبادات وأما باقي العبادات فيخرج منها بالإفساد ولا يبقى لها حرمة بعده إلا الصوم فإنه يخرج منه بالفساد لكنه يبقى له حرمة فيجب إمساك بقية النهار لحرمة الزمان وقد سبق بيان هذه القاعدة في أوائل كتاب الصوم في مسألة صوم الشك إذا ثبت في أثناء النهار كونه من رمضان فرع يجب على مفسد الحج بدنة بلا خلاف وفي مفسد العمرة طريقان أصحهما وبه قطع المصنف والجمهور يجب عليه بدنه كمفسد الحج والثاني فيه وجهان أصحهما بدنة والثاني شاة ممن حكاه الرافعي فرع يجب على مفسد الحج أو العمرة القضاء بلا خلاف سواء كان الحج أو العمرة فرضا أو نفلا لأن النفل منهما يصير فرضا بالشروع فيه بخلاف باقي العبادات ويقع القضاء عن المفسد فإن كان فرضا وقع عنه وإن كان نفلا فعنه ولو أحرم بالقضاء فأفسده بالجماع لزمه الكفارة ولزمه قضاء واحد حتى لو أحرم بالقضاء مائة مرة ففسد كل مرة منهن يلزمه قضاء واحد ويقع عن الأول قال أصحابنا ويتصور القضاء في عام الإفساد بأن يحصر بعد الإفساد ويتعذر عليه المضي في الفاسد فيتحلل ثم يزول الحصر