المسجد بعذر وإن أكره حتى خرج بنفسه فطريقان أصحهما فيه قولان كالإكراه على الأكل في الصوم أصحهما لا يبطل اعتكافه والثاني يبطل والطريق الثاني لا يبطل قولا واحدا ولو خاف المعتكف من ظالم فخرج واستتر ففي بطلان اعتكافه قولان كالمكره أصحهما لا يبطل وممن ذكره القولين فيه البغوي و الرافعي وآخرون وأنكر جماعة على المصنف كونه جزم في مسألة الخائف من ظالم بأنه لا يبطل وذكر في المكره القولين مع أن حكمهما جميعا سواء وهذا الإنكار وإن كان متجها فجوابه أنه فرع مسألة الظالم على الأصح واقتصر عليه قال البغوي ولو خاف من شيء آخر غير الظالم فخرج ففيه القولان ومراده إذا خاف من حية أو حريق أو انهدام ونحو ذلك فأما إذا خاف ممن يطالبه بحق واجب عليه فهو ظالم بالتغيب عنه فإذا خرج بطل اعتكافه قولا واحدا وإن خاف ممن عليه دين وهو عاجز عنه فخرج ففيه القولان كالمكره لأن مطالبته حينئذ حرام فهو خارج للخوف من ظالم والله أعلم الثالثة إذا أخرجه السلطان قال الشافعي في المختصر إذا خلاه السلطان عاد إلى المسجد وبنى قال أصحابنا إذا أخرجه فله ثلاثة أحوال أحدها أن يكون السلطان محقا في إخراجه فأخرجه لغير عقوبة بأن وجب عليه حق وهو يماطل به مع قدرته عليه أو يمتنع من أدائه فيبطل اعتكافه بلا خلاف لأنه مقصر وخارج باختياره في الحقيقة الثاني أن يكون السلطان ظالما له في إخراجه بأن أخرجه لمصادرة أو نحوها مما ليس عليه أو لدين هو عاجز عنه ونحو ذلك لم يبطل اعتكافه على المذهب وبه قطع الشيخ أبو حامد والماوردي والمحاملي وابن الصباغ والجمهور وقيل هو كالمكره فيكون فيه القولان وبهذا جزم البغوي والمتولي والرافعي ولعل الأولين فرعوه على المذهب وهو أنه لا يبطل الثالث أن يخرجه ليقيم عليه عقوبة شرعية من حد أو قصاص أو تعزير فإن ثبت ذلك عليه بإقراره بطل اعتكافه لما ذكره المصنف وإن ثبت بالبينة فنص الشافعي أنه لا يبطل ولا ينقطع به تتابعه فإذا عاد بنى وللأصحاب طريقان أصحهما لا يبطل تتابعه قولا واحدا كما نص عليه وبهذا قطع الماوردي والقاضي أبو الطيب في المجرد و المحاملي وابن الصباغ وجمهور العراقيين والثاني فيه وجهان أصحهما لا يبطل تتابعه وبهذا الطريق قطع المصنف والبغوي والمتولي وغيرهم وهذا الذي ذكرناه من الفرق بين أن يثبت الحد بالإقرار أو البينة صحيح كما ذكره المصنف وقد ذكره أيضا البغوي والرافعي وغيرهما وأشار صاحب البيان إلى أن المصنف كالمنفرد بهذا التفصيل وأن الأكثرين جزموا بأنه لا يبطل اعتكافه إذا أخرجه السلطان لإقامة الحد ولم يتعرضوا للفرق بين الثبوت بإقرار أو بينة وهذا الذي أشار إليه صاحب البيان ضعيف فقد