نظرت فإن كان مفطرا فهو كالكافر إذا أسلم والمجنون إذا أفاق في جميع ما ذكرناه وإن كان صائما ففيه وجهان أحدهما يستحب إتمامه لأنه صوم نفل فاستحب إتمامه ويجب قضاؤه لأنه لم ينو الفرض به من أوله فوجب قضاؤه والثاني يلزمه إتمامه ويستحب قضاؤه لأنه صار من أهل الوجوب في أثناء العبادة فلزمه إتمامه كما لو دخل في صوم تطوع ثم نذر إتمامه الشرح قوله ولهذا لا يؤاخذ بقضاء ما تركه ولا بضمان ما أتلفه إنما لا يطالب المتلف الحربي وأما الذمي فيطالب بالإجماع ومع هذا تحصل الدلالة لأنه إذا ثبت في الحربي استنبط منه دليل الذمي أما أحكام الفصل ففي المسألة طريقان إحداهما طريقة المصنف وسائر العراقيين إن المجنون إذا أفاق في أثناء نهار رمضان والكافر إذا أسلم فيه والصبي إذا بلغ فيه مفطرا استحب لهم إمساك بقيته ولا يجب ذلك وفي وجوب قضائه وجهان الصحيح المنصوص في البويطي وحرملة لا يجب وقال ابن سريج يجب وذكر المصنف دليل الجميع وإن بلغ الصبي صائما في أثنائه لزمه اتمامه على المنصوص وهو الأصح باتفاق الأصحاب وعلى هذا لا يلزمه قضاؤه وفيه وجه إنه يستحب إتمامه ويجب قضاؤه وذكر المصنف دليلهما والثانية طريقة الخراسانيين أن في إمساك المجنون والكافر والصبي إذا بلغ فيه مفطرا فيه أربعة أوجه أصحها يستحب والثاني يجب والثالث يلزم الكافر دونهما لقصيره والرابع يلزم الكافر والصبي لتقصيرهما فإنه يصح من الصبي دون المجنون قالوا وأما القضاء فلا يلزم الكافر والمجنون والصبي المفطر على الأصح من الوجهين وقيل من القولين والثاني يلزمهم قيل يلزم الكافر دونهما وصححه البغوي وهو ضعيف غريب وإن كان الصبي صائما فالمذهب لزوم إتمامه بلا قضاء وقيل يندب إتمامه ويجب القضاء وبني جماعات منهم الخلاف في القضاء على الخلاف في الإمساك وفي كيفية البناء ثلاثة أوجه أحدها وهو قول الصيدلاني من أوجب الإمساك لم يوجب القضاء ومن أوجب القضاء لم يوجب الإمساك والثاني إن وجب القضاء وجب الإمساك وإلا فلا والثالث إن وجب الإمساك وجب القضاء وإلا فلا والله أعلم وقال أصحابنا إذا بلغ الصبي في أثناء النهار صائما وقلنا بالمذهب إنه يلزمه إتمامه فجامع فيه لزمه الكفارة كباقي الأيام قال أصحابنا وحيث لا يلزم هؤلاء المذكورين الإمساك يستحب لهم أن لا يأكلوا بحضور من لا يعرف حالهم لما ذكره المصنف والله أعلم