واتفقوا عليه وقد سبق في فصل المكاتب بيان كم يمهل في الخروج قال أصحابنا وكذا لو مات في الطريق أو امتنع الغزو بسبب آخر استرد ما بقي معه ذكره البغوي وآخرون ولو غزا ورجع وبقي معه شيء من النفقة فإن لم يقتر على نفسه وكان الباقي قدرا صالحا استرد منه لأنا تبينا أن المدفوع إليه كان زائدا وإن لم يقتر لم يفضل لم يسترد بلا خلاف لأنا دفعنا إليه كفايته فلم نرجع عليه بما قتر كالفقير إذا أعطيناه كفايته فقتر وفضل فضل عنده لا يسترجع منه والله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى وسهم لابن السبيل وهو المسافر أو من ينشيء السفر وهو محتاج في سفره فإن كان سفره طاعة أعطي ما يبلغ به مقصده وإن كان في معصية لم يعط لأن ذلك إعانة على المعصية وإن كان سفره في مباح ففيه وجهان أحدهما لا يعطى لأنه غير محتاج إلى هذا السفر والثاني يعطى لأن ما جعل رفقا بالمسافر في طاعة الله جعل رفقا بالمسافر في مباح كالقصر والفطر الشرح السبيل في اللغة الطريق ويؤنث ويذكر وسمي المسافر ابن السبيل للزومه للطريق كلزوم الولد والدته والمقصد بكسر الصاد وقوله غير محتاج إلى هذا السفر مما ينكر من حيث أن المباح يحتاج إليه لمصالح المعاش قال الشافعي والأصحاب ابن السبيل ضربان أحدهما من أنشأ سفرا من بلد كان مقيما به سواء وطنه وغيره والثاني غريب مسافر يجتاز بالبلد فالأول يعطى مطلقا بلا خلاف وأما الثاني فالمذهب الصحيح الذي تظاهرت عليه نصوص الشافعي رضي الله عنه وقطع به العراقيون وغيرهم أنه يعطي أيضا مطلقا وحكى جماعات من الخراسانيين فيه وجهين الصحيح هذا والثاني لا يعطى من صدقة بلد يجتاز به إذا منعنا نقل الصدقة وهذا ضعيف أو غلط قال أصحابنا وإنما يعطى المسافر بشرط حاجته في سفره ولا يضر غناه في غير سفره فيعطي من ليس معه كفايته في طريقه وإن كان له أموال في بلد آخر سواء كانت في البلد الذي يقصده أو غيره إذا لم يكن في بلد الإعطاء قال أصحابنا فإن كان سفره طاعة كحج وغزوة وزيارة مندوبة ونحو ذلك دفع إليه بلا خلاف وإن كان معصية كقطع الطريق ونحوه لم يدفع إليه