فرع ينبغي للمريض أن يحرص على تحسين خلقه وأن يجتنب المخاصمة والمنازعة في أمور الدنيا وأن يستحضر في ذهنه أن هذا آخر أوقاته في دار الأعمال فيختمها بخير وأن يستحل زوجته وأولاده وسائر أهله وغلمانه وجيرانه وأصدقائه وكل من كانت بينه وبينه معاملة أو مصاحبة أو تعلق ويرضيهم وأن يتعاهد نفسه بقراءة القرآن والذكر وحكايات الصالحين وأحوالهم عند الموت وأن يحافظ على الصلوات واجتناب النجاسة وغيرهما من وظائف الدين ولا يقبل قول من يخذله عن ذلك فإن هذا مما يبتلى به وهذا المخذل هو الصديق الجاهل العدو الخفي وأن يوصي أهله بالصبر عليه وبترك النوح عليه وكذا إكثار البكاء ويوصيهم بترك ما جرت العادة به من البدع في الجنائز ويتعاهده بالدعاء له وبالله التوفيق قال المصنف رحمه الله تعالى فإذا مات تولى أرفقهم به إغماض عينيه لما روت أم سلمة رضي الله عنها قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة فاغمض بصره ثم قال إن الروح إذا قبض تبعه البصر ولأنها إذا لم تغمض بقيت مفتوحة فيقبح منظره ويشد لحييه بعصابة عريضة تجمع جميع لحييه ثم يشد العصابة على رأسه لأنه إذا لم يفعل ذلك استرخى لحيه وانفتح فمه فقبح منظره وربما دخل إلى فيه شيء من الهوام وتلين مفاصله لأنه أسهل في الغسل ولأنها تبقى جافية فلا يمكن تكفينه وتخلع ثيابه لأن الثياب تحمي الجسم فيسرع إليه التغير والفساد ويجعل على سرير أو لوح حتى لا تصيبه نداوة الأرض فتغيره ويجعل على بطنه حديدة لما روى أن مولى أنس مات فقال رضي الله عنه ضعوا على بطنه حديدة لأنه ينتفخ فإن لم يمكن حديدة جعل عليه طين رطب ويسجى بثوب لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سجي بثوب حبرة ويسارع إلى قضاء دينه