(182) من المخافة، واتقاء الله إنما هو اتقاء عذابه. وقوله: " أخذته العزة " قيل في معناه قولان: أحدهما - قال الحسن أخذته العزة إلى الاثم، كما تقول: أخذت فلانا (1) بأن يفعل: أي دعوته إلى أن يفعل (2). ومعنى قوله: " وإذا قيل له اتقى الله أخذته العزة بالاثم " هو الاشعار بالدليل على نفاقه، لفضيحته بذلك عند المؤمنين - على ما قاله قتادة -، ويجوز أن يكون الذم له على تلك الحال القبيحة. وقوله: " ولبئس المهاد " الوطأ. فان قيل: كيف قيل لجهنم مهاد. قلنا عنه جوابان: أحدهما - قال الحسن: معناه القرار هاهنا، والقرار كالوطأ في الثبوت عليه. الثاني - لانها بدل من المهاد كما قال تعالى: " فبشرهم بعذاب أليم " (3) لانه موضع البشرى بالنعيم على جهة البدل منه. اللغة: والمهاد في اللغة: الوطأ من كل شئ تقول: مهدت الفراش تميهدا، وكل شئ وطأته فقد مهدته، وتمهد الشئ: إذا يوطأ، وكذلك امتهدا امتهادا، ومهد الصبي معروف، وجمع المهاد، مهد، وثلاثة أمهدة " والارض مهادا " (4) لاجل التوطأة للنوم، والقيام عليها، وأصل الباب التوطأة. الاخذ: ضد الاعطاء. والعزة: القوة التي يمتنع بها من الذلة. المعنى: فمعنى الاية: أن هذا المنافق الذي نعته لك بأنه يعجبك قوله في الحياة الدنيا ــــــــــــــــــــــ " 1 " في المطبوعة " قد كنا " وهو تصحيف. " 2 " ذكر قولا واحدا ولم يذكر الثاني وفي مجمع البيان ذكر القولين ونقل القول الثاني عن الحسن، وأطلق هذا ولم يذكر قائله، راجع صفحة: 301 من مجمع البيان طبع صيدا. " 3 " سورة آل عمران آية 21. " 4 " سورة النبأ آية: 6.