(168) كالنعمة في عظم المنزلة كما يجب أن يكون على مقدارها لو صغرت النعمة، ولا يجوز التسوية في الشكر بين من عظمت نعمته ومن صغرت. الاعراب: وقوله: " وإن كنتم من قبله من الضالين " معنى (إن) هاهنا المخففة من الثقيلة بدلالة دخول لام الابتداء معها، وإذا خففت لم تعمل. وجار دخولها على الاسم، والفعل، كقوله تعالى: " وإن كل لما جميع لدينا محضرون " (1). وأما " كنتم " فلا موضع لها من الاعراب، لانها بعد حرف غير عامل. وليس " لان " موضع كما ليس لها موضع في الابتداء. وأنما هذه الواو عطف جملة على جملة. وروى جابر عن أبي جعفر (ع) قال: " لا جناح عليكم أن تبتغوا فضلا من ربكم " معناه أن تطلبوا المغفرة. قوله تعالى: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم (199) آية بلا خلاف. المعنى: قيل في معنى هذه الاية قولان: أحدهما - قال ابن عباس، وعائشة، وعطا، ومجاهد، والحسن، وقتادة، والسدي، والربيع، وهو المروي عن أبي جعفر (ع): أنه أمر لقريش وخلفائهم، لانهم كانوا لا يقفون مع الناس بعرفة، ولايفيضون منها، ويقولون: نحن أهل حرم الله لا نخرج عنه، فكانوا يقفون بجمع ويفيضون منه، دون عرفة، فأمرهم الله تعالى أن يفيضوا من عرفة بعد الوقوف بها. والثاني - قال الضحاك، والجبائي وحكاه المبرد، لكنه اختار الاول، لانه ــــــــــــــــــــــ " 1 " سورة يس آية 32.