(148) والثاني - الاسلام دون الكفر. وأصل الدين العادة في قول الشاعر: (1) تقول إذا درأت لها وضيني * أهذا دينه أبدا وديني (2) وقال آخر: كدينك من أم الحو يرث قبلها * وجارتها أم الرباب بما سل (3) وقد استعمل بمعنى الطاعة في قوله تعالى: " ما كان ليأخذ في دين الملك " (4) واستعمل بمعنى الاسلام، لان الشريعة فيه يجب أن تجري على عادة قال الله تعالى: " إن الدين عند الله الاسلام " (5). قوله: " فان انتهوا " معناه امتنعوا من الكفر وأذعنوا بالاسلام، " فلا عدوان إلا على الظالمين " أي فلا قتل عليهم، ولا قتل إلا على الكافرين المقيمين على الكفر، وسمي القتل عدوانا مجازا من حيث كان عقوبة على العدوان، والظلم، كما قال: " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه " (6) وكما قال " وجزاء سيئة سيئة مثلها " (7) وكما قال: " وإن عاقبتم فعاقبوا " (8) وحسن ذلك لازدواج الكلام، ومزاوجته هاهنا على المعنى، لان تقديره " فان انتهوا " عن العدوان، " فلا عدوان إلا على الظالمين ". فان قيل: أيجوز أن تقول لاظلم إلا على الظالمين كما جاز " لا عدوان إلا على الظالمين "؟ قلنا: على القياس لا يجوز، لان ذلك مجاز، والمجاز لا يقاس عليه - عند المحصلين - لئلا تلتبس الحقيقة بالمجاز. وإنما جاز في المزاوجة، لان الكلام ــــــــــــــــــــــ - والرباب - بكسر الراء - بنو عبد مناة بن أد، وهم تيم وعدي وعوف وثور، اجتمعوا فتحالفوا مع بني عمهم ضبة تيم بن أد، فجاءوا برب (تمر مطبوخ) فغمسوا أيديهم فيه، فسموا الرباب. وقوله: دان الرباب أي أذلهم وحملهم على الطاعة. وقوله: دراكا أي تتابعا. " 1 " هو المثقب العبدي. " 2 " اللسان (دين)، (درأ)، (وضن) وروايته (دأبه) بدل (دينه). ردأت لها وضيني: أي وضعت عنها حملها، والوضين هو المنسوخ من أي شئ كان. " 3 " لم أجد هذا البيت فيما حضرني من المصادر. " 4 " سورة يوسف آية: 76. " 5 " سورة آل عمران آية: 19. " 6 " سورة البقرة آية: 194. " 7 " سورة الشورة آية: 40. " 8 " سورة النحل آية: 126.