(106) إلى الحاء أعدل من الخروج من الالف إلى اللام. فباجماع هذه الامور التي ذكرناها كان أبلغ منه وأحسن. وإن كان الاول حسنا بليغا وأخذ هذا المعنى بعض الشعراء، فقال: أبلغ أبا مالك عني مغلغلة * وفي العتاب حياة بين أقوام (1) وهذا وإن كان حسنا، فبينه وبين لفظ القرآن: ما بين أعلى الطبقة وأدناها. وأول ما فيه أنه استدعاء إلى العتاب. وذلك استدعاء إلى العدل. وفي هذا إبهام. وفي الاية بيان عجيب. اللغة: وقوله: " يا أولى الالباب " فالالباب: العقول وهو مأخوذ من النخلة على وجه التشبيه به. واللب: العقل. لب الرجل يلب: إذا صار لبيبا. ولب بالمكان، وألب به لبا، وإلبابا: اذا أفام به. ولب كل شئ خالصه. قال صاحب العين: اللب: البال. تقول: الامر منه في لبب رخي أي في بال رخي. واللبب من الرمل: شبيه حقف بين معظم الرمل، وجلد الارض. وتلبب بالثياب إذا جمعها. ويشبه به المتسلح بالسلاح. واللبة من الصدر: موضع القلادة. والتلبيب: مجمع ما في موضع اللبب من ثياب الرجل. تقول: أخذ فلان بتلابيب فلان. وأصل الباب لب الشئ: داخله: الذي تركبه القشرة، وتلزمه. ومنه لبيك وسعديك أي ملازمة لامرك وإسعادا لك. المعنى: وقوله تعالى: " لعلكم تتقون " قد بينا فيما مضى أن لعل معناه لكي وقيل في معناه هاهنا قولان: ــــــــــــــــــــــ (1) اللسان (غلل) أنشده بن؟. مغلغلة: رسالة محمولة من بلد إلى بلد والعتاب هو الملاومة ولا يكون الا بين اثنين فصاعدا. وانما قال: حياة، لانه يخفف من الغيظ، وقد يبطل العتاب حربا يقتل فيها الالوف. فكأنه يقول اوصل هذه الرسالة التي هي عتاب، والعتاب حياة لقومي ولقومك.