(385) أي أعني المتعيبا، ومثل الاول، قول الشاعر: نبئتهم عذبوا بالنار جارتهم * وهل يعذب إلا الله بالنار (1) وقوله " بالبينات والزبر " اي بالدلالات الواضحات والكتب المنزلة. والزبر الكتب، واحدها زبور، يقال: زبرت الكتاب أزبره زبرا إذا كتبته. ثم قال " وأنزلنا اليك " يامحمد " الذكر " يعني القرآن " لتبين للناس مانزل إليهم " فيه من الاحكام والدلالة على توحيد الله، لكي يتفكروا في ذلك ويعتبروا، وانما قال " وماأرسلنا من قبلك إلا رجالا " مع انه أرسل قبله الملائكة، لان المعنى وما أرسلنا من قبلك إلى الامم الماضية إلارجالا بدلالة الآية، لانهما حجة عليهم في انكار رسول الله إلى الناس من الرجال. قوله تعالى: (أفأمن الذين مكروا السيآت أن يخسف الله بهم الارض أو يأتيهم العذاب من حيث لايشعرون (45) أو يأخذهم في تقلبهم فماهم بمعجزين (46) أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤف رحيم) (47) ثلاث آيات بلاخلاف. يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم " أفأمن الذين مكروا " بالنبي والمؤمنين، وفعلوا السيئآت واحتالوا الفعل القبيح، على وجه الانكار عليهم، فاللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به الانكار " أن يخسف الله بهم الارض " من تحتهم عقوبة لهم على كفرهم او يجيئهم العذاب من جهة، لايشعرون بها، على وجه الغفلة " أو يأخذهم في تقلبهم " وتصرفهم، بأن يهلكهم على سائر حالاتهم، حتى لاينفلت منهم أحد، ـــــــــــــــــــــــ (1) تفسير الطبري 14: 69 ومجمع البيان 3: 362 تفسير التبيان ج 6 م 25