(127) وقاتل كلب الحي عن نار أهله * ليربض فيها والصلا متكنف (1) واصطلى صلى بالنار اصطلاء، وأصليته النار اصلاء، إذا القيته فيها. وفي التنزيل: " فسوف نصليه نارا " (2) والصالي بالشر الواقع فيه قال الشاعر: لم اكن من جناتها علم الله * واني بحرها اليوم صالي (3) ومنه شاة مصلية، أي مشوية. والسعير بمعنى مسعورة، مثل كف خضيب، بمعنى مخضوبة، والسعر اشعال النارتقول سعرتها أسعرها سعرا. ومنه قوله: " وإذا الجحيم سعرت " (4) واستعرت النار في الحطب استعارا، واستعرت الحرب والشر استعارا، ومنه سعر السوق، لاستعارها به في النفاق. المعنى: وأكل مال اليتيم على وجه الظلم، وغصبه متساويان في توجه الوعيد إليه، ولايدل على مثل ذلك في غير مال اليتيم، لان الزواجر عن مال اليتيم أعظم. وقال الجبائي: هماسواء، ومن غصب من مال اليتيم خمسة دراهم فان الوعيد يتوجه إليه وقال الرماني: لايتوجه إليه، لان أقل المال مئتادرهم. وقال الجبائي: يلزمه كما يلزم مانع الزكاة. وقال الرماني: هذا ليس بصحيح، لانه يجوز أن يكون منع الزكاة أعظم، وما قلناه أولا أولى بعموم الآية. وقوله: لايسمى المال إلا مئتادرهم دعوى محضة، لابرهان عليها. قوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين فان ـــــــــــــــــــــــ (1) ديوانه: 56 والنقائض 561 واللسان (صلا) والمعنى: ان الكلب يزاحم أهل الحي على النار وهم متجمعون - متكنفون - عليها من شدة البرد. (2) سورة النساء: آية 29. (3) قائله الحارث بن عباد البكري الاصمعيات 67 القصيدة 17، وحماسة البحتري 33 والكامل لابن الاثير 1: 220 وخزانة الادب 1: 225 وغيرها. وقد مر البيت في 1: 195 من هذا الكتاب. (4) سورة التكوير: آية 12.