(98) " تساءلون به " بالتخفيف فوجهه ان أصله تتساءلون، فحذف احدى التاءين وهي الاصلية: لان الاخرى للمضارعة، وانما حذفوها لاستثقالهم إياها في اللفظ فحذفت لان الكلام غير ملتبس. ومن شدد أدغم احدى التاءين في السين، لقرب مكان هذه من هذه. المعنى: ومعنى " تساءلون به " تطلبون حقوقكم به " والارحام " القراءة المختارة عند النحويين النصب في الارحام على تقدير: واتقوا الارحام. وتكون (1) معطوفة على موضع " به " ذكره أبوعلي الفارسي، فأما الخفض فلايجوز عندهم إلا في ضرورة الشعر كما قال الشاعر أنشده سيبويه: فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والايام من عجب فجروا الايام عطفا على موضع الكاف في " بك " وقال آخر: نعلق في مثل السواري سيوفنا * وما بينها والكعب غوط نفانف (2) فعطف الكعب على الهاء والالف في (بينها) وهو ظاهر على مكنى وقال آخر: وان الله يعلمني ووهبا * وانا سوف نلقاه سوانا فعطف وهبا على الياء في يعلمني، ومثل ذلك لايجوز في القرآن والكلام. قال المازني: لان الثاني في العطف شريك للاول، فان كان الاول يصلح أن يكون شريكا للثاني جاز وإن لم يصلح أن يكون الثاني شريكا له لم يجز، قال: فكما لا تقول: مررت بزيد وذاك (3) لاتقول مررت بك وزيد. وقال أبوعلي الفارسي: لان المخفوض حرف متصل غير منفصل فكأنه كالتنوين في الاسم فقبح أن يعطف باسم ـــــــــــــــــــــــ في المطبوعة: (أويكون). (2) قائله مسكين الدارمي معاني القرآن للقراء 1: 253، والانصاف: 193 والخزانة 3382. السواري جمع سارية وهي الاسطوانة والغوط: المطمئن من الارض. والنفانف جمع نفنف وهو الهواء بين الشيئين * والبيت كناية عن طول قامتهم (3) في النسخ المخطوطة والمطبوعة (كذلك) والظاهر ما ذكرنا.