( 534 ) السلم والصلح ومن ذلك: النظام الخاصّ بالدبلوماسيّين فإنّ للدبلوماسيّين والسفراء والرسل عند الإسلام احتراماً كبيراً، وحصانة خاصّة لا نجد لها مثيلا أبداً، حتّى أنّ للدبلوماسيّ أن يظهر عقيدته المخالفة للدولة الإسلاميّة دون أن يصيبه أذى أو يمسّه من المسلمين ضرر، ونذكر من باب المثال نموذجاً واحداً يدلّ على ما قلناه: فقد كتب مسيلمة بن حبيب [ الكذّاب ] إلى رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم كتاباً جاء فيه: أمّا بعد فإنّي قد أشركت في الأمر معك وأنّ لنا نصف الأرض، ولقريش نصف الأرض، ولكن قريشا قوماً يعتدون. فلمّا قدم رسول مسيلمة بهذا الكتاب إلى النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم وقرأه قال لهما: فما تقولان أنتما، قالا نقول كما قال، فقال صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم: "أمّا واللّه لولا أنّ الرّسُل لا تُقتلُ لضربتُ أعناقكُما". ثمّ كتب صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم إلى مسيلمة: "بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من مُحمد رسُول اللّه إلى مُسيلمة الكذّاب السّلامُ على من اتّبع الهُدى أمّا بعدُ فإنّ الأرض للّه يُورثُها من يشاءُ من عباده والعاقبةُ للمُتّقين"(1). انظر كيف عامل الرسول صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم سفيري مسيلمة. . ولم يعاقبهما على إلحادهما. وانظر كيف قابل النبيّ مسيلمة، وقايس بين الكتابين، فإنّك تجد رائحة الوحي الطيّبة تفوح من كتاب الرسول الأكرم صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم وتنبىء عن ذكائه وعقله وحسن درايته وعظيم سياسته وكياسته. 7 ـ التعهّدات المتقابلة، والمنفردة إنّ من أهمّ مايستدعي اهتماماً خاصّاً في السياسة الخارجيّة هي التعهّدات بين الدول وهي على نوعين: 1 ـ التعهّد من جانب واحد. 2 ـ التعهّد من جانبين. ــــــــــــــــــــــــــــ 1- سيرة ابن هشام 2:639.