وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 531 ) وأمّا قتلهم بعد وضع الحرب أوزارها فتعدّ ضراوة بسفك الدماء وإسرافاً بلا جهة فيتعيّن الأمر في الاسترقاق بتوزيعهم في بيوت المسلمين وجعلهم تحت ولايتهم حتّى يتربّوا بتربيتهم ويتخلّقوا بأخلاقهم وآدابهم (1). هذا وتخيّر الإمام أدلّ دليل على مرونة الإسلام حيث ترك للإمام والحاكم المجال ليقوم بما تقتضيه المصلحة. وقد أكّد الإسلام على احترام الأسرى والعطف عليهم والرحمة بهم وحسن المعاملة معهم، قال النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم "استوصُوا بالأسارى خيراً" (2). ويكفي دلالة عمليّة على ذلك أنّه لمّا افتتح رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم القموص [وهي من قلاع اليهود بخيبر ] أتى رسول اللّه بصفيّة بنت حيّي بن أخطب، وباُخرى معها فمرّ بها بلال، وهو الذي جاء بهما، على قتلى من قتلى يهود فلمّا رأتهم التي مع صفيّة صاحت، وصكّت وجهها وحثّت التراب على رأسها فلمّا رآها رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم قال: "اعزُبُوا عنّي هذه الشّيطانة"، وأمر بصفيّة فحيزت خلفه وألقى عليها رداءه، فعرف المسلمون أنّ رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم قد اصطفاها لنفسه فقال رسول اللّه لبلال: حين رأى بتلك اليهوديّة ما رأى: "أنزعت منّك الرّحمةُ يا بلالُ حين تمرّ بامرأتين على قتلى رجالهما" (3). بل وحث على إطعام الأسير وسقيه حيث قال صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم: " إطعامُ الأسيرحقّ على من أسرهُ"(4). وقد بلغ من عطف الإسلام وإنسانيّته أنّه حرّم المثلة بالقتلى، فلمّا وقف النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم في اُحدعلى جسد حمزة بن عبد المطّلب فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده، ــــــــــــــــــــــــــــ 1- راجع في أحكام الأسارى المصادر التالية:الخلاف لشيخ الطائفة الطوسيّ 2:46، والمختلف للعلاّمة الحليّ 1:169، وكنز العرفان:365. وقد أشرنا إلى فلسفة الرقّ والاسترقاق في الإسلام وأنّها حالة استثنائيّة اقتضتها ظروف الحرب خاصّة فلاحظ: 275 ـ 261 من كتابنا هذا. 2- سيرة ابن هشام 2:299 و 236. 3- سيرة ابن هشام 2:299 و 236. 4- وسائل الشيعة 11:69 وقد مرّت الإشارة إلى هذا الأمر في:415 من كتابنا هذا.