( 505 ) ثمّ إنّ النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم والأئمّة ـ عليهم السلام ـ يشيرون إلى أنّ أهمّ عامل من عوامل المرض هو الأكل غير المعتدل، والمطعم غير المستقيم قال النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم: "ما ملا ابنُ آدم وعاءً شرّاً من بطنه، وبحسب ابن آدم لُقيمات يُقمن صُلبهُ، فإن كان لا بُدّ فثُلث لطعامه، وثُلث لشرابه، وثُلث لنفسه". وقال الإمام عليّ ـ عليه السلام ـ لكميل: "صحّةُ الجسم من قلّة الطّعام وقلّة الماء. يا كُميلُ لا تُوقرن معدتك طعاماً ودع فيها للماء موضعاً...". وقال الإمام الصادقـ عليه السلام ـ: "لو اقتصد النّاسُ في المطعم لا ستقامت أبدانُهُم". ثمّ إنّ الوصايا والتعاليم الصحيّة التي بيّنها النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّموأهل بيته تنقسم إلى نوعين: النوع الأوّل: ما يرتبط بالصحّة الفرديّة. النوع الثاني: ما يرتبط بالصحّة العامّـة. ونحن وإن قسّمنا هذه التعاليم إلى فرديّة واجتماعيّة، لكن الحقيقة أنّهما متداخلتان، إذ أنّ استقامة الصحّة الفرديّة تضمن استقامة الصحّة العامّة، وهكذا بالعكس، فالتقسيم الموجود ليس تقسيماً حقيقيّاً. التعاليم الصحيّة الفرديّة لقد اعتنى الإسلام على لسان النبيّ وأهل بيته المطهّرين بالصحّة الفرديّة عناية بالغة تفوق الوصف فسنّوا اُمواراً وأعمالا من شأنها ـ إذا روعيت ـ أن تقي الإنسان كثيراً من الأمراض والأسقام، وتهيّء جوّاً سليم ورائعاً من الصحّة، والعافية، ففي مجال المطعم والمشرب نهى النبيّ عن أكل الطعام الحار فقال صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم: "برّد الطعام فإنّ الحارّ لا بركة فيه". ونهى عن النفخ في الطعام فقالصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم: "النّفخُ في الطعام يُذهبُ بالبركة ".