( 500 ) وفعل ذلك وقاية للإنسان من كثير من الأمراض والمضاعفات الناجمة عن المسكرات وتخلّصاً من الآثار والعواقب السيئة التي تتركها الخمرة على الجسم والعقل، بل وعلى النسل والذريّة. كما نهى القرآن الكريم عن الشراهة في الأكل، والإسراف في المطعم والمشرب فقال: ( وَكُلُوا وَ اشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ ) (الأعراف: 31). ومن المعلوم أنّ هذه الآية ـ على قصرها ـ تنطوي على أهمّ قانون من قوانين الوقاية الصحيّة، والحفاظ على سلامة البدن، فالإنسان إذا أكثر من الأكل اُصيب بعسر الهضم الذي يستوجب أمراضاً عديدة للمعدة مذكورة في محلّها. وفي هذا السياق نجد الإسلام يفرض الصوم على المسلمين فيقول: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )(البقرة: 183)، لما في الصوم من فوائد عظيمة على البدن عرفها العلم الحديث أخيراً، وأخذ به لعلاج الكثير من الأمراض. ولم ينته الأمر إلى هذا الحدّ، بل كشف القرآن للناس عمّا ينفعهم أو يشفيهم من بعض الأسقام فأشار إلى العسل فوصفه بأنّ فيه شفاء للأسقام إذ قال: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ أنِ اتَّخِذِي مِنَ الجِبَالِ بُيُوتَاً وَمِنَ الشَّجرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ* ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً لِقَوْم يَتَفَكَّرُونَ)(النحل: 68ـ 69). كما حثّ على اُمور من شأنها أن توفّر الأجواء الصالحة المناسبة لسلامة البدن في الجانب الفرديّ والاجتماعيّ كالتطهّر والنظافة، فحثّ على التزام التنظّف وتعاهده حتّى أنّ أوّل تعليم تلقّاه النبيّ الأكرم صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم هو: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ )(المدثر: 4). وقال مادحاً الذين يتطهّرون: ( إنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ المُتَطَهِّرينَ)(البقرة:222). وقال: ( فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللّهُ يُحِبُّ المُطهِّرينَ ) (التوبة: 108).