[ 98 ] قال ابن عباس: الدفء لباس من الاكسية وغيرها، كأنه سمي بالمصدر، من دفئ يومنا دفاءا، ونظيره الكن. وقال الحسن: يريد ما استدفئ به من أوبارها وأصوافها واشعارها، والدفء خلاف البرد، ومنه رجل دفآن (1). وقال تعالى (وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر) (2) يعني قمصا من الكتان والقطن (3)، وخص الحر بذلك مع ان وقايتها للبرد اكثر لامرين: أحدهما ان الذين خوطبوا به اهل حر في بلادهم، والثاني انه ترك ذلك لانه معلوم. (فصل) وقال تعالى (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه) (4). قيل المراد بالمساجد في الاية بقاع الارض كلها، لقوله عليه السلام (ان الله جعل الارض لي مسجدا) (5)، فالارض كلها مسجد يجوز الصلاة فيه الا ما كان مغصوبا أو نجسا، فإذا زال الغصب والنجاسة منه فحكمه حكمها. وروى ذلك زيد بن على عن آبائه عليهم السلام. ________________________________________ (1) قال ابن فارس: الدال والفاء والهمزة اصل واحد يدل على خلاف البرد، فالدفء خلاف البرد، يقال دفؤ يومنا وهو دفئ. قال الاموى: الدفء عند العرب نتاج الابل، وهو قوله جل ثناؤه (لكم فيها دفء ومنافع) - معجم مقاييس اللغة 2 / 287. (2) سورة النحل: 81. (3) السرابيل جمع السربال، وهو ما يلبس من قميص أو درع - معجم الفاظ القرآن الكريم 1 / 581. (4) سورة البقرة: 114. (5) مستدرك الوسائل: 1 / 156. (*) ________________________________________