[ 79 ] والصلاة افضل العبادات، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله (لكل شئ وجه ووجه دينكم الصلاة) (1) وقال عليه السلام (الصلاة اول ما ينظر فيه من أعمال العبد، فان صحت لم ينظر في عمل من أعماله، وان لم تصح نظر فيها وفي جميع أفعاله) (2). (فصل) فان قيل: كيف امروا بالصلاة وهم لا يعرفون حقيقتها في الشريعة. قيل: انما امروا بذلك لانهم احيلوا فيه على بيان الرسول عليه السلام، ووجه الحكمة فيه ظاهر، لان المكلفين إذا أمروا بشئ على الاجمال كان أسهل عليهم في اول الوهلة وأدعى لهم في قبولها من أن يفصل. ثم كون المجمل المأمور به يدعوهم إلى استفسار ذلك، فيكون قبول تفصيله ألزم لهم. ومثاله في العقليات: قول اصحاب المعارف لنا: لو كنا مكلفين بالمعرفة لوجب أن نكون عالمين بصفة المعرفة، لئلا يكون تكليفا بما لا يطاق. فنقول لهم: الواحد منا - وان لم يكن عالما بصفة المعرفة - فانه عالم بسبب المعرفة، وهو النظر. فالعلم به يقوم مقام العلم بمسببه الذي هو المعرفة وصفتها، والمكلف انما يجب ان يكون عالما بصفة ما كلف لتمكنه الاتيان به على الوجه الذي كلف، فإذا أمكنه من دونه فلا معنى لاشتراطه. (فصل) واقامة الصلاة أداؤها بحدودها وفرائضها كما فرضت عليهم، يقال (أقام القوم سوقهم) إذا لم يعطلوها من المبايعة. ________________________________________ (1) وسائل الشيعة 3 / 16. (2) وسائل الشيعة: 3 / 23 مع اختلاف في بعض الالفاظ. (*) ________________________________________