[362] وقال الشاعر: ليس على اللّه بـمستـنـكـر ***** أنْ يـجمع العالـم في واحـد 2 ـ صفته الثّانية في هذه الآيات: أنّه كان (قانتاً لله). 3 ـ وكان دائماً على الصراط المستقيم سائراً على طريق اللّه، طريق الحق (حنيفاً). 4 ـ (ولم يكُ من المشركين) بل كان نور اللّه يملأ كل حياته وفكره، ويشغل كل زوايا قلبه. 5 ـ وبعد كل هذه الصفات، فقد كان (شاكراً لأنعمه). وبعد عرض الصفات الخمسة يبيّن القرآن الكريم النتائج المهمّة لها، فيقول: 1 ـ (اجتباه) للنّبوة وإِبلاغ دعوته. 2 ـ (وهداه إِلى صراط مستقيم) وحفظه من كل انحراف، لأنّ الهداية لا تأتي لأحد عبثاً، بل لابدّ من توفر الإِستعداد والأهلية لذلك. 3 ـ (وآتيناه في الدنيا حسنة). "الحسنة" في معناها العام كل خير وإِحسان، من قبيل منح مقام النّبوة مروراً بالنعم المادية حتى نعمة الأولاد وما شابهها. 4 ـ (وأنّه في الآخرة لمن الصالحين). ومع أنّ إِبراهيم كان على رأس الصالحين في الدنيا، فإِنّه سيكون منهم في الآخرة كما أخبرنا بذلك القرآن الكريم، وهذه دلالة على عظمة مقام الصالحين بأن يحسب إِبراهيم(عليه السلام) على ما له من مقام سام كأحدهم في دار الآخرة، ولِمَ لا يكون ذلك وقد طلب إِبراهيم(عليه السلام) ذلك من ربّه حين قال: (ربِّ هب لي حكماً وألحقنى بالصالحين)(1). ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ سورة الشعراء، 83.